تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٩٥ - الكلام في الهيئة التركيبية
سلطاني وأمّا الأخيرتين فيحتمله وكونه من قبيل القضاوة وظاهرهما الثاني.
وثانياً: أنّ الظاهر كون نتيجة ما بيّنه من المقدّمات كونه من القضايا لا من الأوامر السلطانية، حيث عبّر عنه في رواية عبيدة بلفظة «قضى»، مع أنّ وروده في قضية سمرة التي ثبت وروده فيها، بل وفي روايتي شفعة ومنع فضل الماء إنّما كان في مقام الاختلاف والتشاجر أيضاً.
وثالثاً: أنّ تقسيم أقوال النبيّ٦ بالأقسام الثلاثة ممّا لا ريب فيه، بل هناك قسم رابع وهو ما يسمّى بفرائض النبيّ٦ فيكون مفاد قوله حكماً من أحكام الشرعية الإلهية، كما في ركعتي الأخيرتين في الصلاة، إلا أنّ الظاهر كون المقصود من تلك البيانات المفصّلة تأييد كون الجملة بمعنى النهي، ولعلّ المرتكز في ذهنه أنّه بناءً على كونه حكماً سلطانياً لا يأتي إلا بمعنى النهي، مع أنّ تقريبه بسائر الاحتمالات أيضاً ممكن، ولعلّنا نقول على فرض كونه سلطانياً أيضاً يأتي فيه احتمال الشيخ١ والمحقّق الخراساني وما عن صاحب «الدرر»٥.
ورابعاً: أنّه قد ورد روايات متعدّدة متضمّناً لاستشهاد الأئمّةG بهذه العموم في موارد شتّى، وذلك لا يناسب كونها قضايا واردة في موارد شخصية جزئية، فلابدّ وأن يحمل على كونها علّة لما حكم به في ذلك القضاء لا نفس ما حكم به. وحينئذٍ فلا شاهد فيه على كونه من نواهيه السلطاني، بل يناسب أن يكون نهياً إلهياً أخبر به وجعله علّة لقضائه كما لايخفى. وحينئذٍ فلا رجحان لاحتمال كونه بمعنى النهي على سائر الاحتمالات من جهة ما سبق من المقدّمات، فتدبّر.