تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٩٢ - الكلام في الهيئة التركيبية
والزكوة وغيرهما وثانياً: أنّ صرف عدم التشريع أو التحريم، بل الحكم بالتدارك لا يوجب قلع مادّة الإضرار ليصحّح تلك الدعوى، بل المصحّح له هو الانتهاء الواقعي فلا تصحّ تلك الدعوى.[١]
أقول: أمّا الأوّل قد تقدّم أنّه نلتزم بعدم شموله للأحكام الضرري، بل هو منصرف عنه ويختصّ بنفي إضرار الناس بعضهم بعضاً.
وأمّا الثاني، فإنّه على فرض الانتهاء واقعاً كان النفي حقيقة ولم يفتقر إلى الادّعاء!
فإذا تمّ هذا التقريب فلو لوحظ مع احتمال كونه بمعنى النهي فقط يكون مقدّماً عليه؛ لما تقدّم من كونه خلاف ظاهر اللفظ الموضوع له، ويناسب هذا المعنى مع مورد الرواية وقوله٦: «إذهب فاقلعها...» فإنّ هذه عويصة أشار إليها الشيخ١ وقد ذبّ عنه كلّ بطريق لكنّ الصحيح أنّه لم يكن في المورد طريق آخر لدفع الضرر أو الضرار عن الأنصاري.
وليسلم أيضاً عن الإشكال الثاني الذي أشكله الشيخ من لزوم تخصيص الأكثر، فإنّ تلك الموارد كلّها من قبيل الضرر اللازم من حكم الشرع، فتدبّر.
وهناك احتمال آخر وهو أن يكون الجملة نهياً سلطانياً كما في رسالة السيّد الخميني١ قال: اعلم أنّ هاهنا احتمالاً آخر ربما كان أقرب الاحتمالات بملاحظة شأن صدور الرواية من طرقنا وبملاحظة لفظها الوارد من طرق الناس ولابدّ لبيانه من ذكر مقدّمات:
الاُولى: أنّ لرسول الله٦ في الاُمّة شؤوناً: أحدها النبوّة والرسالة... ثانيها
[١]. تهذيب الاُصول ٣: ١٠٨ ـ ١٠٩.