تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٩١ - الكلام في الهيئة التركيبية
ثمّاستشكل على كون النفي حقيقة.
وفي نقل شيخنا العراقي;: بل المراد نفيها ادّعاءً بملاحظة نفي علّة وجودها، كما في «لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحجّ» بمعنى سدّ أبواب تلك الاُمور شرعاً، وكذا بسدّ أبواب الضرر، سواء كان حكم الشرع أم إضرار بعض الناس بعضاً، بعدم جعل الأوّل وتحريم الثاني وإيجاب التدارك على فرض العصيان... .[١]
وقد قرّر ذلك بعض الفضلاء بتقرير كامل، ثمّ أشار إلى ما في النقلين المتقدّمين من دلالة الحديث على أنّ الضرر الحادث أيضاً متدارك، فأورد عليه بأنّ مفاد الحديث أنّ الضرر غير موجود من رأس ويكفي له سدّ باب وجوده وحينئذٍ ففرض عصيان أحكامه فرض لا يناسب مبنى هذه الأخبار.[٢]
وفيه أوّلاً: أنّ حدوث الضرر ووجوده قد لا يكون مستنداً إلى العصيان بل إلى السهو والخطاء.
وثانياً: النظر الجامع يقتضي فرض العصيان أيضاً، ونفي الضرر حينئذٍ لا يكون إلا بالتدارك، وهذا المعنى أنسب لنفي الحقيقة.
وهو وإن كان مطلقاً في كلام القائل أي أعمّ من الضرر بمعنى إضرار الناس بعضهم بعضاً أو إضرار الشارع بهم، لكن لنا أن نقول باختصاصه بالقسم الأوّل بالشواهد الموجودة التي يأتي البحث عنها.
واُورد عليه ـ بل وعلى غيره من تقريرات النفي الادّعائي ـ أوّلاً؛ بأنّه لا مصحّح لهذا الادّعاء بعد ما يرى من الأحكام الضررية الكثيرة كالخمس
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٥٠٦ ـ ٥٠٧.
[٢]. تسديد الاُصول ٢: ٢٧٢.