تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٣ - قول الأخباريين عدم حجّية ظواهر الكتاب
بخلافها لاحتمال إرادة ظاهرها فالإنكار هناك لأجل هذا وإن كان لا يجوز الجزم بإرادة الظاهر أيضاً لاحتمال النسخ والتخصيص والتأويل وغير ذلك، بل إن كانت موافقة للاحتياط فذاك وإلا تعيّن الاحتياط لاشتباه الحكم. على أنّ ما يتخيّل معارضته هنا ظاهر ظنّي الدلالة لا يعارض النصّ المتواتر القطعي الدلالة مع احتمال الجميع للتقيّة وإرادة إلزام المخاطب بما يعتقد حجّيته.
وأمّا الآية التي ورد تفسيرها عنهم: أو استدلالهم بها أو وافقت الأحاديث الثابتة فلا إشكال في العمل بها والله الموفّق».[١]
ولا يخفى عليك ضعف توجيهاته١ كما يظهر أكثر من هذا فيما يأتي بينما لا ندرى ما هو النصّ المتواتر القطعي الدلالة على مقصوده١ واحتمال النسخ والتخصيص... جار في الأخبار أيضاً فكيف يعمل بها.
وبالجملة، فبالإمعان فيما قدّمنا لا يبقى شبهة في حجّية ظواهر الكتاب، فلا يكون الشبهة فيها إلا شبهات في قبال البديهة وإن كان كلّ منها ضعيفة في نفسها أيضاً كما يأتي.
وحينئذٍ فحان أن نرجع إلى البحث الذي كنّا فيه وهو حلّ الشبهات التي بيّنّاها أول الفصل فنقول:
أمّا اختصاص فهم القرآن بالأولياء مستدلاً بما ورد في ردع أبي حنيفة وقتادة عن الفتوى به، فالأوّل مرسلة شبيب بن أنس، عن بعض أصحاب أبي عبداللهu أنّه قالu لأبي حنيفة: «أنت فقيه العراق؟» قال: نعم. قالu: «فبم تفتيهم؟» قال: بكتاب الله وسنّة نبيّه٦... قال: «يا أبا حنيفة لقد ادّعيت علماً، ويلك ما
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ٢٠٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٣، ذيل الحديث ٨٢.