تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٢٦ - ما يعتبر في جريان أصالة الاحتياط
المرّة الاُولى والمرّات الأوّلية، أو أنّ إتيان العمل بقصد التكرار لعباً حتّى يشمل المرّة الاُولى أيضاً ـ .
أوّلاً: أنّه ليس التكرار لعباً وسفهّياً ولو مع إمكان الامتثال التفصيلي دائماً، بل كثيراً ما يكون لغرض عقلائي، كما إذا تردّد الفقير بين نفرين يريد إعطاء الكفّارة له، وتشخيصه يتوقّف علىصرف أكثر من مأة مدّ من طعام.
وثانياً: أنّ المأمور به العبادي هو نفس العمل وكيفية امتثالها خارجة عن تحت الأمر، فلا مانع من كون ذلك بقصد غير الأمر من الشهوات النفسانية أو غيرها من الضمائم المباحة. لكن يمكن أن يقال: إنّه حينئذٍ وإن كان يصحّ العمل العبادي الاحتياطي، إلا أنّه لا دليل على حسنه وهو المدّعى، بل غايته إثبات جوازه كما لا يخفى.
وللمحقّق النائيني١ في المسألة بحث وتفصيل قابل للمناقشة من وجوه ولا نطيل الكلام بذكره، فراجع وتدبّر.[١]
وأمّا البراءة العقلية فيشترط في جريانها الفحص واليأس عن الظفر بالدليل والحجّة على التكليف، فإنّ أساسها قبح العقاب بلا بيان ولا يحرز ذلك إلا بعد الفحص.
وقد يتراءى من الشيخ١ عدم اشتراطها به في الشبهة الموضوعية،[٢] والالتزام به خلاف الوجدان، فإنّه لو شكّ أحد في مايع أنّه خمر أو خلّ فغمض عينيه حتّى لا يبصر وارتكب شربه يذمّه العقلاء ولا يكون جهله حينئذٍ معذّراً له. وكذا إذا
[١]. فوائد الاُصول ٣: ٦٦.
[٢]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢: ٤١١.