تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٢٤ - ما يعتبر في جريان أصالة الاحتياط
مشتملاً على قصد الوجه ولم يرد ذلك في الصلاة والصوم مع كثرة الابتلاء بهما، فلعلّه يوجب القطع بعدم اعتباره. وما اُشير من الإجماعين ممنوعان، بل عن المفيد والشيخ٠ في «المقنعة» و«النهاية» نفي اعتباره. وكذا عن المرتضى بل وكذا عن ظاهر ابن أبي عقيل وابن جنيد والشيخ في «المبسوط» والسلار والجعفي٥[١]، ومن اعتبر ذلك من المتكلّمين والفقهاء لم يكن إلا لتوهّم عدم صدق الإطاعة إلا به، وقد عرفت منعه.
وأمّا ما حكى من أنّ السيّد الرضي١ سئل أخاه السيّد المرتضى٠ فقال: إنّ الإجماع واقع على أنّ من صلّى صلاة لا يعلم أحكامها فهي غير مجزية، والجهل بأعداد الركعات جهل بأحكامها فلا تكون مجزية، فأجاب المرتضى عنه بجواز تغيّر الحكم الشرعي بسبب الجهل وإن كان الجاهل غير معذور.[٢]
فالأصل فيه ما حكاه العلامة١ في «المختلف» بما لفظه: قال في المسائل الرسيّة حيث قال له: ما الوجه فيما يفتي به الطائفة من سقوط فرض القضاء عمّن صلّى من المقصّرين صلاة المتمّم بعد خروج الوقت، إذا كان جاهلاً بالحكم في ذلك، مع علمنا بأنّ الجهل بأعداد الركعات لا يصحّ معه العلم بتفاصيل أحكامها ووجوهها؛ إذ من البعيد أن يعلم بالتفصيل مع الجهل بالجملة التي هي كالأصل، والإجماع على أنّ من صلّى صلاة لا يعلم أحكامها فهي غير مجزية، وما لا يجزي من الصلاة يجب قضاؤه، فكيف يجوز الفتوى بسقوط القضاء عمّن صلّى صلاة لا تجزى؟
[١]. المبسوط ١: ١٠١؛ المراسم: ٦٩.
[٢]. رسائل الشريف المرتضى ٢: ٣٨٣ ـ ٣٨٤.