تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٢٣ - ما يعتبر في جريان أصالة الاحتياط
توقّفه على العلم بورود أمر بها، بل يكفي الإتيان به لاحتمال كونه مطلوباً.[١]
وأمّا الجهة الثانية، فهو من حيث عدم التمكّن من قصد الوجه، فإنّ المشهور ـكما قيل ـ اعتبار قصد الوجه في العبادات، فلا يتحقّق فيها الاحتياط إلا بعد الفحص وعدم العثور على الدليل المبيّن لوجه الفعل، فإنّ قصد الوجه حينئذٍ ساقط.
والوجه في اعتبار قصد الوجه أوّلاً: من جهة منع صدق الإطاعة إلا معه وأنّه لا يصدق الإطاعة بدونه.
وثانياً: قيام الدليل على ذلك شرعاً وذلك نقل غير واحد اتّفاق المتكلّمين على وجوب إتيان الواجب والمندوب لوجوبه أو ندبه أو لوجههما. ونقل السيّد الرضي١ إجماع أصحابنا على بطلان صلاة من صلّى صلاة لا يعلم أحكامها، وتقرير أخيه الأجل علم الهدى١ له على ذلك في مسألة الجاهل بالقصر.[٢] فيجعل هذان الاتّفاقان المحكيّان عن أهل المعقول والمنقول المعتضدان بالشهرة العظيمة دليلاً في المسألة. وكلاهما مخدوشان.
أمّا الأوّل: فللقطع بصدق الإطاعة والامتثال عند إتيان الفعل بقصد أمره الواقعي، وإن لم يعلم بكونه وجوبيّاً أو ندبيّاً، وحكم العرف والعقل باستحقاق المثوبة بذلك.
وأمّا الثاني: فلعدم العثور على ما يدلّ عليه فيما بأيدينا من الأخبار، مع أنّه لو كان معتبراً لزم على الشارع بيانه كما لا يخفى. نعم ورد في أخبار الحجّ بيان النيّة
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ١٥١.
[٢]. رسائل الشريف المرتضى ٢: ٣٨٣ ـ ٣٨٤.