تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٢ - قول الأخباريين عدم حجّية ظواهر الكتاب
كثير. ورعاته بتفهّمه وتدبّر معانيه واستكشاف حقائقه واستعلام ما اُريد به من أهله... قليل. وكم من مستنصح للحديث برعاية فهم معانيه والتدبّر فيه والعمل بما يقتضيه مستغش للقرآن بترك استعمال ذلك كلّه فيه لقصور فهمه عن إدراكه ونيله. فالعلماء يحزنهم ترك رعاية القرآن ويغمّهم عدم فهمهم له وفقد العمل به وعدم اقتدارهم على ذلك والجهّال يهمّهم حفظ روايته...».[١]
ومنها: ما عن أمير المؤمنينu (في حديث): «... ثمّ إنّ الله قسّم كلامه ثلاثة أقسام فجعل قسماً منه يعرفه العالم والجاهل وقسماً لا يعرفه إلا من صفا ذهنه ولطف حسّه وصحّ تمييزه ممّن شرح الله صدره للإسلام، وقسماً لا يعلمه إلا الله وملائكته والراسخون في العلم...».[٢]
والعجب من قول صاحب «الوسائل» في ذيل الحديث: «... إنّ آيات الأحكام بالنسبة إلى الأحكام النظرية كلّها من القسم الثالث ولا أقلّ من الاحتمال وهو كاف كيف والنسخ فيها كثير جدّاً بل لا يوجد في غيرها...».[٣]
وقد عقّد١ باباً ذكر فيه ٨٢ رواية وجعل عنوانه: «باب عدم جواز استنباط الأحكام النظرية من ظواهر القرآن إلا بعد معرفة تفسيرها من الأئمّةG» وقال في آخر الباب:
«وأمّا ما روى في بعض الأخبار من قولهمG: أما سمعت قوله تعالى ونحو ذلك فوجهه أنّ من سمع آية ظاهرها دالّ على حكم نظري لم يجز له الجزم
[١]. الوافي ١: ١٧٠.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٩٤، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٣، الحديث ٤٤.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٩٤، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٣، ذيل الحديث ٤٤.