تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥١٥ - تذنيب
الأصلين؛ لعدم استلزام العمل بهما مخالفة عملية... .
وقد يرجّح الثاني، لأنّ مرجع الشكّ هنا إلى المتباينين لمنع جريان أدلّة نفي الجزئية والشرطية عند الشكّ في المقام... (لعدم جريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي من رأس لا التعارض والتساقط) ثمّ اختار في آخر كلامه التخيير وقال والتحقيق: «أنّه لو قلنا بعدم وجوب الاحتياط في الشكّ في الشرطية والجزئية وعدم حرمة المخالفة القطعية للواقع إذا لم تكن عملية، فالأقوى التخيير هنا، وإلا تعيّن الجمع بتكرار العبادة.[١]
وفي «الكفاية» جزم بالثاني وأنّه من قبيل المتباينين ولا يكاد يكون من قبيل الدوران بين المحذورين، لإمكان الاحتياط... .[٢]
أقول أوّلاً: إنّ الدوران لا يختصّ بالصورتين المذكورتين في كلام الشيخ، بل هناك صورة ثالثة وهي أن يكون الدوران بين شرطية شيء وشرطية ضدّه، ولعلّ مثال الشيخ١ بالقرائة في ظهر الجمعة يناسب هذه؛ إذ يدور الأمر بين أن يكون الجهر شرطاً أو الإخفات، لا أنّ الإخفات مانعاً.
وثانياً: إنّ الكلام يقع تارة، من حيث الأصل العقلي واُخرى، من حيث الأصل الشرعي. أمّا من حيث الأصل العقلي فيتمّ ما ذكره صاحب «الكفاية» وتبعه المحقّق النائيني١ من جريان الاشتغال، فإنّ ملاكه تمامية البيان وهي حاصلة، وإنّما المانع عدم القدرة على الامتثال فلا وجه لجريان البراءة العقلية، كما في المتبايتين.[٣]
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٤٠٠ ـ ٤٠٢.
[٢]. كفاية الاُصول: ٤٢٣.
[٣]. وقد تقدّم في دوران الأمر بين المحذورين أنّ الشيخ يدّعي جريان قاعدة القبح والبراءة العقلية فيه؛ لعدم كفاية العلم بجنس التكليف مع عدم العلم بنوعه. وحيث إنّ ذلك بظاهره واضح الإشكال لتنجيزه فيما إذا كان في فعلين أتمّه المحقّق الخراساني في «الحاشية» بعدم تنجيزه من حيث عدم قدرة العبد على الامتثال، وهذا سند اعتراف بتمامية البيان، ويظهر الفرق بينهما في لزوم مراعات الأهمّ والمرجّحات على الثاني دون الأوّل.
وقد عرفت أنّ الأقوى عدم جريانه لتمامية البيان.
فاختلاف الشيخ وصاحب «الكفاية» في المقام مبنيّ على ذلك الاختلاف في الأصل. نعم هذا لا يمنع عن جريان الأصل الشرعي، كما صرّح به في دوران الأمر بين المحذورين ومع جريانه لا يصل النوبة إلى الشكّ في الكلّ ولا دوران الأمر بين المتباينين.