تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٠٢ - التنبيه الرابع حكم الشكّ في كون الجزء أو الشرط ركناً
وببيان أوضح: إنّ المراد من النفي في الفقرتين إمّا عموم السلب أو سلب العموم أو الأوّل عموم السلب والثاني سلب العموم أو العكس، فهناك احتمالات أربعة.
والأوّل باطل وممتنع؛ إذ معناه أنّه لو امتنع تمام الأفراد لا تترك أيّ فرد منها، وامتناعه معلوم والثالث كذلك، إذ معناه أنّه لو امتنع تمام الأفراد لا تترك مجموعه، بل نأت بعضها وهو أيضاً ممتنع والرابع أيضاً كذلك؛ إذ معناه أنّه لو امتنع المجموع والعموم فلا تترك أيّ فرد منها وهو أيضاً ممتنع، والممكن هو الثاني بأن يكون المراد لو امتنع المجموع من حيث المجموع فلا تترك المجموع من حيث المجموع، وهذا يتأتّي بإتيان البعض، فلابدّ في إيجاب الإتيان بتمام الباقي من ضمّ الضميمة، فتدبّر.
وقد تشتّت كلمات الأعلام في المقام واختلطوا بين هذا البحث وما يأتي من الترديد بين الكلّ المجموعي والأفرادي، فراجع كلمات السيّد الخوئي[١] وما تعرّض له الشيخ السبحاني في اُصوله[٢]
وقد استشكل عليه النراقي١ أيضاً أوّلاً: بأنّ جملة لا يترك خبرية لا يفيد إلا الرجحان وثانياً: لو اُريد منها الحرمة لزم مخالفة الظاهر فيها، إمّا بحمل الجملة على مطلق المرجوحية أو إخراج المندوبات، ولا رجحان للتخصيص.
وثالثاً أنّه قد يمنع كون الجملة إنشاءً، أو إخباراً في مقام الإنشاء؛ لإمكان كونه إخباراً عن طريقة الناس وأنّهم لا يتركون الشيء بمجرّد عدم إدراك بعضه.
[١]. مصباح الاُصول ٢: ٥٥٦.
[٢]. المحصول ٣: ٦٠٧.