تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٠٣ - التنبيه الرابع حكم الشكّ في كون الجزء أو الشرط ركناً
ورابعاً: احتمال كون لفظ الكلّ للعموم الأفرادي؛ لعدم ثبوت كونه حقيقة في الكلّ المجموعي ولا مشتركاً معنوياً بينه وبين الأفرادي، فلعلّه مشترك لفظي أو حقيقة خاصّة في الأفرادي، فيدلّ على أنّ الحكم الثابت لموضوع عامّ بالعموم الأفرادي إذا لم يمكن الإتيان به على وجه العموم لا يترك موافقته في ما أمكن من الأفراد.[١]
وأجاب عنه الشيخ١: أمّا عن الأوّل فبظهور الجملة في كونه في مقام الإنشاء الإلزامي، بل هو أقوى في الدلالة على الحرمة من النهي كما ثبت في محلّه، مع أنّه إذا ثبت الرجحان في الواجبات ثبت الوجوب؛ لعدم القول بالفصل في المسألة الفرعية.
وعن الثاني: بأنّ الدوران بين التخصيص والتجوّز ممنوع؛ لأنّ المراد من الموصول في نفسه ليس هو العموم قطعاً وإلا ليشمل المباحات بل المحرّمات أيضاً، فكما يتعيّن حمله على الأفعال الراجحة بقرينة قوله: «لا يترك» كذلك يتعيّن حمله على الواجبات بنفس هذه القرينة الظاهرة في الوجوب.
وعن الثالث: بأنّ احتمال كونه إخباراً عن طريقتهم مدفوع بلزوم الكذب أو إخراج أكثر وقايعهم.
وعن الرابع: ـ وهو المهمّ ـ بأنّ احتمال كون لفظ الكلّ للعموم الأفرادي لا وجه له؛ لأنّ المراد بالموصول هو فعل المكلّف، وكلّه عبارة عن مجموعه. نعم لو قام قرينة على إرادة المتعدّد من الموصول ـ بأن اُريد أنّ الأفعال التي لا يدرك كلّها، كإكرام زيد وإكرام عمر وإكرام بكر لا يترك كلّها ـ كان لما احتمله وجه.
[١]. عوائد الأيّام: ٢٦٥ ـ ٢٦٦.