تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٠١ - التنبيه الرابع حكم الشكّ في كون الجزء أو الشرط ركناً
بالنسبة إليه في العمل، فلا ينافي استجابه أيضاً، لكن أورد عليه في «الكفاية» بما أورد على سابقتها من أنّه لم يظهر في عدم سقوط الميسور من الأجزاء بمعسورها لاحتمال إرادة عدم سقوط الميسور من أفراد العامّ بالمعسور منها.[١]
وفيه: أنّه لو فرض العامّ أفرادياً فلم يكن وجه لسقوط الميسور حتّى تقوم الرواية في مقام بيان عدم سقوطه، وهذا بخلاف الرواية السابقة التي كانت في مقام بيان ذلك بقرينة السؤال.
ويحتمل في الرواية أن لا يكون المراد تعذّر بعض الأجزاء ولا الأفراد، وإنّما يكون المراد أنّه إذا كان للشيء مراتب دنواً وعلوّاً وشدّة وضعفاً وكمالاً فالأحسن إتيانه بمرتبته الأعلى، ولكن عند عدم القدرة على تلك المرتبة لا تسقط بالمرّة، بل يؤتى بالميسور منه، وهذا هو المتداول في ارتكاز العقلاء، كالإطعام وتأمين الدار والسكنى واللباس وغير ذلك فيكون الرواية أجنبيّة عن المقصود كما لا يخفى.
وأمّا الثالث، فهو قولهu: «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه»[٢] بناءً على أن يكون المراد منه أنّ الفعل الذي لا يدرك تمام أجزائه لا يترك تمام أجزائه، بضميمة ما ثبت من الخارج من أنّه لو وجب بعض الباقي لوجب تمام الأجزاء المقدورة وإلا فاللفظ لا يدلّ على ذلك؛ إذ نقيض السالبة الكلّية الموجبة الجزئية فعدم ترك الجميع يتحقّق بفعل البعض، ولا يتوقّف على فعل تمام المقدور فلا يدلّ عليه، فلابدّ من أن يثبت ذلك بالقرينة الخارجية.
[١]. كفاية الاُصول: ٤٢١.
[٢]. عوالي اللئالي ٤: ٥٨ / ٢٠٧.