تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٤٧ - التنبيه الثاني حكم الجزء أو الشرط المتروك نسياناً
لأنّه إنّما قصد الأمر بالمركّب التامّ ولم يكن متوجّهاً إليه، والذي كان هناك هو المحبوبية ولم يقصده، فما كان لم يقصد وما قصد لم يكن.
اللّهمّ إلا أن يقال في التعبّديّات بمقالتنا من الاكتفاء بالحسن الفعلي والفاعلي، وأنّه لا يحتاج فيه إلى قصد الأمر، بل يكفي فيه أن يكون الفعل حسناً وأن يكون إتيان الفاعل له لله تعالى.
لكن هذا الوجه إنّما يتمّ فيما لو تذكّر بعد مضيّ الوقت وسقوط الأمر بالتامّ، وإلا لو تذكّر في الوقت فالعبادة المأتيّ به وإن كانت صحيحة، إلا أنّه لا دليل على كفايته عن التامّ لعدم تبديل الخطاب، فمقتضى التكليف بالتامّ في أيّ جزء من الوقت هو وجوب الإتيان به، ولابدّ في نفيه من دليل آخر بخلاف الوجوه المتقدّمه، حيث كانت الصحّة فيها مساوقة لسقوط الخطاب بالتامّ، وبهذا البيان يشكل الوجه الثاني، إذ يكفي للدلالة على الاقتضاء إطلاق الأمر بالتامّ.
مضافاً إلى أنّه لو علم بالنسيان قبل الشروع في العمل فلازمه سقوط التكليف عنه، فإنّه يعلم بعدم التمكّن من المأمور به وليس هنا خطاب يدعوه إلى الإتيان بالناقص ولا يكون عالماً بالمحبوبية حتّى يأتي بالفعل بداعيها.
ومحصّل الوجوه:
١. خطاب الناسي بعنوان الناسي ولو لا يتوجّه إليه (إنكار المقدّمة الاُولى من حيث لزوم كونه باعثاً).
٢. لا يكون خطاب أصلاً للناسي ويكفي في صحّة عمله الملاك ولحصول العبودية قصد الأمر الموجّه إلى التامّ خطاء في التطبيق. فلا يلزم الإعادة حتّى بعد الذكر بعدم ثبوت تكليفه بالتامّ. (إنكار للمقدّمة الاُولى أيضاً وأنّه لا يجب أن