تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٤٠ - التنبيه الثاني حكم الجزء أو الشرط المتروك نسياناً
ركنيته. وكونه كذلك إنّما ينشأ عن الشكّ في كون هذا الشيء المفروض جزئيته في حال الذكر جزءاً في حال النسيان أيضاً وعدمه، فإن كان جزءاً فلم يأت بالمأمور به ويجب عليه الإعادة أو القضاء متى تذكّر؛ أي الإتيان بالعمل الواجد له وهو معنى البطلان، وإن لم يكن جزءاً وكان الواجب على الناس هو الباقي فقد أتى به وصحّ العمل.
٣. لا إشكال في عدم إمكان خطاب الناسي بالجزء المنسيّ حين نسيانه؛ لقبح توجّه التكليف إليه، فمعنى جزئيته في هذا الحال كونه مراداً للمولى ودخيلاً في حصول غرضه ولو في هذا الحال بحيث يتأسّف على تركه، بخلافه لو لم يكن جزءاً في حال النسيان، بمعنى أنّه يحصل غرضه حينئذٍ به ولا يتأسّف على تركه.
وإذا تبيّن الاُمور الثلاثة فنقول:
أوّل ما يخطر بالذهن أن يكون ذلك من قبيل الشكّ في الجزئية فإنّه يشكّ في جزئيته حال النسيان والسهو فيجري فيها البراءة عقلاً ونقلاً أو البراءة النقلية دون العقلية كما هو مذهب صاحب «الكفاية» ولذلك قال:
إنّ الأصل فيه عقلاً و نقلاً ما ذكر في أصل الشرطية...[١] انتهى.
لكن للشيخ١ إشكال معروف في المقام حيث قال: إنّ الأصل فيه بطلان العبادة بنقص الجزء سهواً إلا أن يقوم دليل عامّ أو خاصّ على الصحّة؛ لأنّ ما كان جزءاً في حال العمد كان جزءاً في حال الغفلة، فإذا انتفى انتفى المركّب، فلم يكن المأتيّ به موافقاً للمأمور به، وهو معنى فساده. أمّا عموم جزئيته لحال
[١]. كفاية الاُصول: ٤١٧ ـ ٤١٨.