تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٣٧ - التنبيه الأوّل حكم دوران الأمر بين المشروط وغيره
وجه الإطلاق أقلّ من الصلاة المقيّدة بالطهارة، وهكذا ركعتي النفل أقلّ من صلاة الغفيلة.
وقد اختار المحقّق النائيني١ التفصيل بين قسمي الشرط أيضاً، لأنّه لا تجري البراءة في القسم الأخير، وهو ما كان الخصوصية منتزعة من الفرد متقوّمة للجنس وحاصل بيانه:
أنّ الجنس لا تحصّل له في الخارج إلا في ضمن الفصل، فلا يعقل تعلّق التكليف به إلا مع أخذه متميّزاً بفصل، فيدور أمر الجنس المتعلّق للتكليف بين كونه متميّزاً بفصل معيّن أو بفصل ما من فصوله، وعليه يكون المقام من موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير، لا من دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر؛ لأنّه لا معنى للقول بأنّ تعلّق التكليف لجنس متيقّن، وإنّما الشكّ في تقيّده بفصل، بل نقول تقيّده بالفصل متيقّن أيضاً، وإنّما الشكّ والترديد في تقيّده بفصل معيّن أو فصل من فصوله.[١]
وفيه: أنّه خلط بين بحث فلسفي من عدم تحقّق الجنس إلا بالفصل وبحث اُصولي وهو أنّ ما وقع تحت دائرة الطلب هل هو أمر أو أمران ومورد البحث هو الثاني دون الأوّل، وتعلّق التكليف عند لحاظه بالجنس فقط ممّا لا مجال لإنكاره، وأمّا أنّه لا يتحقّق خارجاً إلا بالفصل فهو رجوع إلى ما تقدّم من لحاظ تعلّق الأمر بالأفراد الخارجية، وقد عرفت فساده وإلا فيمكن القول بذلك في القسم الأوّل من الشروط أيضاً، فإنّ الرقبة لا يكون في الخارج إلا مؤمنة أو
[١]. فوائد الاُصول ٤: ٢٠٨؛ اُنظر: مصباح الاُصول ٢: ٥١٩.