تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٢٧ - وأمّا جريان البراءة نقلاً
يلزممن الانحلال عدم الانحلال.
ولو قيل: بأنّ لازم نفي الجزئية مع العلم بالوجوب الفعلي هو وجوب الأقلّ ليقال: إنّ ذلك من قبيل الأصل المثبت.
وحاصل الجواب على ما نقل بعض تلامذته عن درسه: أنّ إثبات الأمر بالأقلّ ليس بحديث الرفع، بل هذا الأمر مستفاد من الجمع بين أدلّة ثلاثة:
١ ـ دليل وجوب المركّب المجمل كأقيموا الصلاة.
٢ ـ دليل الأجزاء والشرائط كأقم واركع واسجد وحديث الرفع، كما هو كذلك لو كان دليل النفي الأمارة أيضاً، وذلك لأنّ لسان حديث الرفع لسان الاستثناء فيبقى العامّ على حاله.
ومع ذلك فقد أشكل على نفسه في الحاشية على «الكفاية» بأنّه:
«لكنّه لا يخفى أنّه لا مجال للنقل فيما هو مورد حكم العقل بالاحتياط، وهوما إذا علم إجمالاً بالتكليف الفعلي، ضرورة أنّه ينافيه رفع الجزئية المجهولة، وإنّما يكون مورده ما إذا لم يعلم به كذلك، بل علم مجرّد ثبوته واقعاً. وبالجملة الشكّ في الجزئية والشرطية وإن كان جامعاً بين الموردين، إلا أنّه مورد حكم العقل مع القطع بالفعلية ومورد النقل هو مجرّد الخطاب بالإيجاب، فافهم».[١]
وهذا الكلام من العجب بمكان؛ إذ فيه ـ مع الغضّ عمّا سبق من أنّ الشكّ أو العلم الإجمالي في الأحكام الشرعية إنّما هو الشك أو العلم بالخطاب معمولاً دون نفس الإرادة الظاهر في الفعلية ولذلك قلنا بإمكان جريان البراءة في طرفي
[١]. كفاية الاُصول: ٤١٦، الهامش ١.