تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٠٣ - الخامس العلم الإجمالي بوجود الحرام فيهما
فتجرى فيه البراءة العقلية، وكذلك القسم الأوّل، وهو ما لو كان الملاقات قبل العلم بالنجاسة ثمّ حصل العلم بها، فإنّه وإن كان العلم الإجمالي حاصلاً بعد العلم بالملاقات، إلا أنّه حينئذٍ يعلم بحدوث التكليف بين الملاقي والطرف أوّلاً، ويشكّ في حدوثه في الملاقي، فهو تكليف زائد على فرض تنجّسه يرفع بالأصل.
وأمّا في الصورة الثالثة، وهو العكس بحدوث العلم بين الطرف والملاقي ثمّ العلم بالملاقات، فإنّه وإن كان العلم أوّلاً كذلك، إلا أنّه حينئذٍ يعلم بحدوث التكليف أوّلاً بين الإنائين وأنّ وجوب الاجتناب عن الملاقي لو كان حدث بعد شغل الذمّة بالأوّل، فهو أيضاً احتمال تكليف جديد فيجب الاجتناب عن الملاقى والطرف دون الملاقي، بل وكذلك لو كان حدوث التكليف في الملاقي والملاقى على فرض نجاسته في زمان واحد، بحيث لا يكون فيهما تقدّم زمان وأنّه لو صار هذا نجساً لكان قبله أيضاً نجساً من أوّل زمان نجاسته، فإنّ نجاسة الملاقى تقدّم رتبة على الملاقي، فيكون العلم بالتكليف بينهما. وبعبارة اُخرى: الاجتناب عن النجاسة المعلوم لا يحصل إلا بالاجتناب عن الثلاثة بخلاف المقام، فإنّه يحصل بالاجتناب عن الملاقى والطرف وإن كان يحتمل هناك نجاسة ثانية. لا يقال: إنّ هذا ليس إلا مثل ما إذا علم نجاسة هذا أو هاتين الإنائين.
فإنّه يقال: نعم أنّه يجب الاجتناب عن الثلاثة في المقام حيث لا ترجيح بين أحد هاتين الإنائين بخلاف المقام، فإنّه لا يعلم إلا بوجوب الاجتناب عن إناء واحد، وهو بين الملاقى والظرف والثاني محتمل، ويمكن ترجيح الملاقى على