تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٠٢ - الخامس العلم الإجمالي بوجود الحرام فيهما
فلا محالة قد انحلّ العلم الإجمالي إلى التفصيلي والشكّ البدوي...».[١]
وبعبارة اُخرى: المناط هو التكليف المعلوم الذي اشتغلت به الذمّة أوّلاً ولو كان العلم متأخّراً، وهذا المعنى هو المرتكز في الأذهان، والدليل عليه هو الوجدان وارتكاز العقلاء، مثلاً إذا علم المكلّف بوجوب الاجتناب عن أحد الإنائين تفصيلاً، ثمّ تبدّل علمه بوجوب الاجتناب عن أحدهما الغير المعيّن إجمالاً، فلا شبهة في تنجيزه فيهما.
وإن كان العكس مثل ما إذا علم إجمالاً بوجوب الاجتناب عن أحدهما، ثمّ تبدّل علمه بالعلم التفصيلي بلزوم الاجتناب عن أحدهما المعيّن بكون التكليف فيه لا يجب الاجتناب إلا عنه، ولو تبدّل علمه بالشكّ الساري يحكم العقل بعدم لزوم الاجتناب عن الإنائين أصلاً، فالمناط هو الخروج عن عهدة التكليف المعلوم سواء كان العلم سابقاً أو لاحقاً، فكلّما كان الاشتغال معلوماً يجب الاجتناب والاحتياط له، وكلّما كان التكليف مشكوكاً لا يجب، فإذا علم نجاسة أحد الإنائين، ثمّ وقع قطرة دم لا يعلم أنّه وقع في أحدهما أو في ثالث، فلا يجب الاجتناب عن الثالث.
وإذا علم أوّلاً بلزوم الاجتناب عن أحد الإنائات الثلاثة، ثمّ وقع قطرة دم مردّد بين الإنائين منها يجب الاجتناب عن الثلاثة، وهكذا.
وعلى هذا فلا يجب الاجتناب عن الملاقي مطلقاً عقلاً.
أمّا في القسم الثاني، وهو ما إذا علم نجاسة أحد الإنائين، ثمّ وقع الملاقات فواضح؛ لأنّ التكليف بالاجتناب عن الملاقي تكليف زائد محتمل لا نعلم به،
[١]. كفاية الاُصول: ٣٩٤ ـ ٣٩٥.