تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٩٦ - الخامس العلم الإجمالي بوجود الحرام فيهما
يجب الاجتناب عن كلّ من المشتبهين و يهريقهما وتيمّم، ولو أصاب يده كلا الإنائين يعلم بنجاسة يده، كما لو لاقى يده شيئاً نجساً معلوماً بالتفصيل، إلا أنّه لو أصاب أحد الإنائين فلا يعلم بنجاسة اليد، ويجري فيه حكم الشبهة البدوية من استصحاب طهارة اليد وقاعدتها؛ لأنّ نجاسة الملاقي فرع نجاسة الملاقى لا وجوب الاجتناب عنه.
ولذلك فقد ذهب المشهور إلى عدم نجاسة ملاقي بعض الأطراف، ومع ذلك فما استدلّ به على وجوب الاجتناب عن الملاقي أيضاً أو يمكن أن يستدلّ به اُمور:
الأوّل: أنّ نجاسة الملاقي عين نجاسة الملاقى للسراية وانتقال بعض أجزائه إليه فكأنّه قسمّ أحد الأطراف إلى قسمين.
وفيه: أنّا نمنع دوران نجاسة الملاقى شرعاً مدار السراية وإن كان ذلك مرتكزاً عرفاً، بل قد يكون حكم الشارع في ذلك لأغراض اُخر؛ كما في نجاسة الكافر وملاقيه، فإنّه ليس إلا نجاسة حكمية لحصول البينوته والاجتناب بينهم وبين المؤمنين.
ويدلّ على ذلك في المقام إطلاق صحيحة محمّد بن مسلم: «إذا بلغ الماء قدر كرّ...».[١]
نعم، يتمّ هذا الكلام فيما لو علم بانتقال بعض أجزاء النجس إلى الملاقى ولا نمع منه.
قال الشيخ١ بياناً للمدّعى: إنّ تنجّس الملاقي إنّما جاء من وجوب الاجتناب
[١]. وسائل الشيعة ١: ١٥٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ١.