تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٩٥ - الخامس العلم الإجمالي بوجود الحرام فيهما
وحينئذٍ فلازم القول بجواز المخالفة القطعية هناك هو جوازه هنا أيضاً.
وإن قلنا فيها بالاقتصار على مقدار الحرج فمقدار الضرر هنا ما زاد من الأطراف على مقدار المعلوم بالإجمال بينها، فيجب الامتثال بمقدار المعلوم ولا سبيل لتعيينها إلا القرعة، ولعلّه يشهد عليه ما تقدّم من الرواية الواردة في الغنم الموطوئة وتعيينها بالقرعة. لكن ينافيها ما ورد في إهراق الإنائين المشتبهين، فلابدّ من التأمّل. اللّهمّ إلا أن يقال: إنّ إهراق الإنائين ليس فيه ضرر عرفاً لعدم قيمة له.
نعم، هذا كلّه على القول بعموم لا ضرر للأحكام الشرعية التي كانت ضرراً على المكلّف، وأمّا على المختار من اختصاصه بنفي إضرار بعض الناس إلى بعض فلا مجال لما سبق.
الخامس: العلم الإجمالي بوجود الحرام فيهما
أنّ الثابت في كلّ من المشتبهين لأجل العلم الإجمالي بوجود الحرام فيهما هو وجوب الاجتناب؛ لأنّه اللازم من باب المقدّمة العلمية لامتثال التكليف الواقعي المعلوم فيهما، وأمّا سائر الآثار الشرعية المترتّبة على ذلك الحرام فلا يترتّب على كلّ منهما؛ لعدم جريان باب المقدّمة فيها، فيرجع فيها إلى الاُصول العلمية الجارية في كلّ من المشتبهين بالخصوص، فارتكاب أحد المشتبهين المعلوم أحدهما خمراً لا يوجب حدّ شرب الخمر على المرتكب. نعم لو ارتكبهما يعلم بارتكاب الحرام الواقعي وهو شرب الخمر فيترتّب عليه الحدّ.
ومن هذا الباب ملاقي بعض أطراف المعلوم بالإجمال نجاسته، فإنّه وإن كان