تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٨١ - الثالث تنجيز العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة
المسلمين غير معتبر مع العلم الإجمالي بوجود الحرام، فلا مسوّغ للارتكاب إلا كون الشبهة غير محصورة فتأمّل.[١]
ولا يخفى: أنّه ليس مراده١ من الجملة الثانية كون مورد عمل الإمام من الشبهات البدوية حتّى يناقض ذيله، بل المراد أنّه وإن كان من العلم الإجمالي إلا أنّه لا يصير دليلاً لكونه من سوق المسلمين وكونه أمارة شرعية ... إلا أن يقال....
ويمكن أن يستشكل على ما احتمله في صدر الرواية بوجهين:
أحدهما: عدم مناسبة هذا المعنى سوق الرواية، فإنّه إنّما يعبّر بمثل هذا التعبير إذا كان الشكّ في حرمة ما يوجد في غيره من الأماكن ناشئاً من جعل الميتة فيه في ذلك المكان، بأن احتمل كون ما يؤتى به في السوق في سائر الأماكن هو من ذلك المكان، ولو كان المراد ما ذكر لكان المناسب أن يقول: أمن أجل مكان واحد يقال بأنّ كلّ مكان يفعلون كذا؟
وثانيهما: أنّ الظاهر من قوله إنّ وجه عدم الوجوب في سائر الأماكن كثرتها حيث استنكر الإمامu الاجتناب عن جبن جميع الأرضين مع المعلوم الإجمالي الواحد، وجعل ذلك ممّا هو باطل بديهة وبالارتكاز فجعل الوحدة قبال جميع الأرضين فيظهر منه أنّه لو لم يكن النسبة كذلك، بأن لم يكن الأطراف بهذه الكثرة أو الحرام بهذه القلّة لكان لوجوب الاجتناب وجه.
إن قلت: لعلّ مراد الإمامu رفع سوء الظنّ بالمسلمين.
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٢٦٣.