تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٧٢ - الثاني في ما إذا كان بعض الأطراف خارجاً عن الابتلاء
يصحّ البعث والزجر إلا إذا كان المكلّف قادراً ومورداً لابتلائه، وأن لا تكون الدواعي مصروفة عنه، وعند فقدان أحد الشروط يكون التكليف والخطاب مستهجناً.
وفيه أوّلاً: أنّ الخطاب ليس إلا لبيان إرادة المولى وكراهته والبعث والزجر حكم العقل، ولا استهجان فيه أصلاً إذا كان التكليف عاماً قانونياً و لو كان بعض المخاطبين قادراً للشروط المذكورة. نعم لو كان التكليف شخصياً يلزم اللغوية واللغو لا يصدر من الحكيم.
اللّهمّ إلا إذا كان يترتّب عليه بعض الآثار، كما إذا كان المكلّف قادراً في بعض الأحيان وغير قادر في بعضها، فلو قيّده بالقدرة يوجب التمسّك بالبراءة عند الشكّ في القدرة فيصحّ الإطلاق ولا يستلزم اللغوية.
وثانياً: لو فرض كون مدار صحّة الخطاب صحّة البعث والزجر وإيجاد الداعي فهي أيضاً إنّما يستهجن في الخطابات الشخصيّة وأمّا الخطابات العامّة القانونية فلا؛ إذ يكفي في عدم الاستهجان فيها قدرة أفراد كثيرة عليه فلا يكون مستهجناً إلا مع عجز العموم أو الغالب حيث يكون غيره في القلّة كالمعدوم، بل وكذا في الخطابات الشخصية إذا أمكن أن يقدر عليه في بعض الأوقات.
ولو لا ذلك يستلزم منه:
١. جريان البراءة في الشكّ في القدرة مع عدم التزامهم بها.
٢. يلزم ارتفاع الأحكام الوضعية كالنجاسة عند عدم القدرة ... مع عدم التزامهم به، و هو واضح على تقدير القول بتبعيّة الأحكام الوضعية للتكليفية،