تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٦٦ - الثاني في ما إذا كان بعض الأطراف خارجاً عن الابتلاء
المقام يقال بوجوب الاحتياط إذا كان الاضطرار بعد العلم، دون ما إذا كان الاضطرار قبل العلم؛ لعدم الفرق بينهما ملاكاً وعرفاً كما لا يخفى.
الثاني: في ما إذا كان بعض الأطراف خارجاً عن الابتلاء
قال الشيخ١: إنّ وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين إنّما هو مع تنجّز التكليف بالحرام الواقعي على كلّ تقدير... فلو لم يكن كذلك، كما إذا دار بين وقوع قطرة من البول في أحد الإنائين أحدهما نجس أو بول قطعاً أو ماء كثير لا ينفعل ... لم يجب الاجتناب عنه.
وكذا لو كان التكليف في أحدهما معلوماً لكن لا على وجه التنجّز، بل معلّقاً على تمكّن المكلّف منه فإنّ ما لا يتمكّن المكلّف من ارتكابه لا يكلّف منجّزاً بالاجتناب عنه... .
وكذا لو كان ارتكاب الواحد المعيّن ممكناً عقلاً لكنّ المكلّف أجنبيّ عنه وغير مبتلى به بحسب حاله، فإنّه لا يحسن التكليف المنجّز بالاجتناب عن الطعام أو الثوب الذي ليس من شأن المكلّف الابتلاء به. نعم يحسن الأمر بالاجتناب عنه مقيّداً بقوله: إذا اتّفق لك الابتلاء بذلك بعارية أو بملك أو إباحة فاجتنب عنه.
والحاصل: أنّ النواهي المطلوب فيها حمل المكلّف على الترك مختصّة بحكم العقل والعرف بمن يعدّ مبتلى بالواقعة المنهيّ عنها، ولذا يعدّ خطاب غيره بالترك مستهجناً إلا على وجه التقييد بصورة الابتلاء. ولعلّ السرّ في ذلك أنّ غير المبتلى تارك للمنهيّ عنه بنفس عدم ابتلائه فلا حاجة إلى نهيه.[١]
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٢٣٣ ـ ٢٣٤.