تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٦٠ - المقام الأوّل في دوران الأمر بين المتباينين
أكثم قال: «وأمّا الرجل الناظر إلى الراعي، وقد نزا على شاة فإن عرفها ذبحها وأحرقها، وإن لم يعرفها قسم الغنم نصفين، وساهم بينهما فإذا وقع على أحد النصفين، فقد نجا النصف الآخر، ثمّ يفرّق النصف الآخر، فلا يزال كذلك حتّى تبقى شاتان فيقرع بينهما، فأيّهما وقع السهم بها ذبحت، وأحرقت ونجا سائر الغنم».[١]
فإنّه لو لا مانعية العلم الإجمالي لم يكن وجه للاجتناب عن الجميع، حتّى يقرع بينها هذا.
والذي يطمئنّ به النفس أنّه لو لا وجوب الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي، لكان هذا طريقاً واضحاً لارتكاب المحرّمات والنجاسات بإيجاد الشبهة واختلاطه مع غيره، فإنّه كما روي عن الإمام إيجاد مقدّمات لا يوجب العلم بالتكليف كرشّ الماء لئلا يعلم بإصابة البول، كذلك كان يمكن اختلاطه بعد العلم أيضاً.
لا يقال: إنّ غاية ما يستلزمه تنجيز العلم الإجمالي إذا كان مسبوقاً بالعلم التفصيلي، كما أنّه لم يرد أمر بالاحتياط والقرعة مع أنّه لا إشكال في جريان القرعة في موارد الاختلاط.
فإنّه يقال: إنّ ذلك غير مثمر في القرعة بعد لزوم الاجتناب عن واحد وهو حاصل، وأمّا في المقام فيؤثّر في جواز ارتكابه ولا فرق بين الإجمال الحادث والسابق.
[١]. تحف العقول: ٤٨٠؛ وسائل الشيعة ٢٤: ١٧٠، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة المحرّمة، الباب ٣٠، الحديث ٤.