تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٥٩ - المقام الأوّل في دوران الأمر بين المتباينين
ممّن يستحلّ الميتة و يأكل ثمنه فإنّه لا بأس».[١]
بعد حملها على قصد بيع المذكىّ، حتّى لا يكون خلافاً للإجماع على عدم جواز الانتفاع بالميتة. ولو لا مانعية العلم الإجمالي لم يكن وجه للتقييد بالبيع ممّن يستحلّ، بل يكون هو وغيره سواء.
نعم، يشكل عليه بأنّ ذلك مقتضى أصالة عدم التذكية الجارية في كلّ منهما الحاكمة على أصالة الحلّ، وليس وجوب الاجتناب مستنداً إلى العلم الإجمالي، بل كان كذا ولو كان بالشبهة بالبدوية، كما يقال بمثل ذلك في وجوب الصلاة بالجوانب الأربع عند اشتباه القبلة من جهة الاشتغال بالصلاة وعدم إحراز القبلة في واحد منها، ومقتضاه وجوب الصلاة إلى كلّ جانب وإنّما ورد الرخصة في الأربع.
نعم، لو قيل بعدم جريان أصالة عدم التذكية لكان للاستدلال وجه، لكنّ المورد من قبيل الشبهات المصداقية التي قد عرفت جريان أصالة عدم التذكية فيها، كما هو المشهور.
ومنها: ما ورد في البهيمة الموطوئة ووجوب القرعة عند الاشتباه:
كما عن محمّد بن عيسى عن الرجلu أنّه سئل عن رجل نظر إلى راع نزا على شاة، قال: «إن عرفها ذبحها وأحرقها، وإن لم يعرفها قسمها نصفين أبداً، حتّى يقع السهم بها، فتذبح وتحرق وقد نجت سائرها».[٢]
وفي «تحف العقول» عن أبي الحسن الثالثu في جواب مسائل يحيى بن
[١]. وسائل الشيعة ١٧: ٩٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٧، الحديث ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٤: ١٦٩، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة المحرّمة، الباب ٣٠، الحديث ١.