تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٥٧ - المقام الأوّل في دوران الأمر بين المتباينين
الحرام المحتمل في الجبن وليس الشهادة على أنّ فيه الميتة إلا بالمزج، وإلافالعلم الإجمالي بنحو الشبهة غير المحصورة حاصل، ولو بدون الشهادة كمالا يخفى.
وأمّا القسم الثاني فهو الروايات المتفرّقة في شتّى أبواب الفقه الدالّة على عدم جريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي.
منها: ما ورد في الإنائين المشتبهين وهو موثّقة سماعة قال: سألت أبا عبداللهu عن رجل معه إنائان فيهما ماء، وقع في أحدهما قذر لا يدري أيّهما هو، وليس يقدر على ماء غيره قال: «يهريقهما جميعاً ويتيمّم».[١]
ومثله رواية عمّار عن أبي عبداللهu قال: سئل عن رجل معه إنائان فيهما ماء، وقع في أحدهما قذر لا يدري أيّهما هو، وحضرت الصلاة، وليس يقدر على ماء غيرهما قال: «يهريقهما جميعاً ويتيمّم».[٢]
فإنّ المراد منهما إمّا الإهراق إرشاداً إلى عدم الشرب والتوضّي معاً فيدلّ على عدم جريان قاعدة الطهارة والحلّية واستصحابهما، وإمّا عدم جواز التوضّي فقط، فيدلّ على عدم جريان قاعدة الطهارة واستصحابها وأصالة الحلّية مثلها، وبه عرفت أنّه لا افتقار في الاستدلال إلى القول بحرمة استعمال النجس.
ومنها: ما ورد في الثوبين المشتبهين عن الصدوق بإسناده إلى صفوان بن يحيى أنّه كتب إلى أبي الحسنu يسأله عن الرجل معه ثوبان، فأصاب أحدهما
[١]. وسائل الشيعة ١: ١٥١، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٨، الحديث ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ١: ١٥٥، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٨، الحديث ١٤.