تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٥ - فصل حجّية الظواهر
وحينئذٍ فقد يقال: إنّ كون شيء منجّزاً ومعذّراً وحجّة إنّما هو قائم بجعل الآمر والحاكم. فإنّ ذلك أمر يتعلّق بارتباط الآمر والمأمور، فسكوت الشارع عنه لا يقتضي رضاه بذلك في ارتباطه مع المؤمنين ولا يضرّه ذلك.
اللّهمّ إلا أن يكون نطاق السيرة على نحو توجب تسرّيه إلى الشارع أيضاً ولولم يكن مساهماً في هذه السيرة ولو كان ذلك خطأ أو عن عادة. بأن كان ارتكاز العقلاء على ذلك بحيث أنّهم يعاملون مع الشرع معاملة غيرهم، فلو لميكن راضياً به لأوجب نقض غرضه في أوامره ونواهيه ويجب عليه الردع بطريق أولى.
بل يمكن تقرير مثل ذلك تتمّة للبيان الأوّل أيضاً أي: إذا كان سيرتهم على الاتّكال بالظهورات في محاوراتهم بحيث يسرون ذلك إلى كلمات الشارع، فلو لم يكن الشارع راضياً به لوجب عليه بيانه وإلا يلزم منه نقض غرضه.
ولنا في أمثال ذلك، تقرير آخر يأتي تفصيله في مبحث الخبر الواحد وملخّصه أنّ السيرة الجارية في روابط المولى والعبيد العرفية متّبع عند الشرع عقلاً إلا إذا نبّه على خلافها ولا يلزم كشف الرضا بل يكفي عدم ثبوت الردع كما يأتي.
لا يقال: لعلّها مردوعة بالآيات الناهية وقد سبق الكلام فيها من حيث شمولها للأحكام فإنّه يقال: أوّلاً: إنّه لا يمكن الاتّكال على الآيات المذكورة في الردع في المقام، فإنّها أيضاً ظهورات.
وثانياً: القطع بالعدم فإنّه لا ارتباط بينه وبين الناس إلا بهذه الألفاظ ولولم