تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٣١ - التنبيه الثاني حسن الاحتياط عقلاً لإنقاذ المصلحة المحتملة
المذكور لا يستلزم الاستحباب.
وتوضيحه: أنّ الثواب قد يكون على إتيان الشيء لاحتمال كونه مطلوباً راجحاً، وهذا لا يحتاج في ترتّب الثواب إلى رجحان آخر غير الرجحان المحتمل.
نعم لو أتى به لا بداعي الاحتمال لا يترتّب عليه الثواب؛ لأنّ ترتّب الثواب لا يكون في فعل إلا إذا كان الداعي عليه طلباً محقّقاً أو محتملاً.
وهذه الروايات كما يحتمل أن يكون المراد منه طلب الشارع مجرّد فعل محتمل المحبوبية فيكون ذكر الثواب حاكياً عن الأمر به، كذلك يحتمل أن يكون بتلك المعنى وفيها قرائن على ذلك، مثل تقيّد العمل في غير واحدٍ منها بطلب قول النبيّ٦ والتماس الثواب الموعود، فالثواب مترتّب على البلوغ وكونه الداعي على العمل والعقل مستقلّ باستحقاقه الثواب، فإن كان المراد أصل الثواب فهو مؤكّد لحكم العقل وإن كان المرتبة فهو إخبار عن تفضّل الله عزّ وجلّ.
وقد ذبّ عن هذا الإشكال في «الكفاية» بأنّه: لا يبعد دلالة بعض تلك الأخبار على الاستحباب، فإنّ صحيحة هشام بن سالم ظاهرة في أنّ الأجر كان مترتّباً على نفس العمل الذي بلغه عنه٦ أنّه ذو ثواب، وكون العمل متفرّعاً على البلوغ، وكونه الداعي إلى العمل غير موجب لأن يكون الثواب إنّما يكون مترتّباً عليه فيما إذا أتى برجاء أنّه مأمور به وبعنوان الاحتياط، بداهة أنّ الداعي إلى العمل لا يوجب له وجهاً وعنواناً يؤتى بذاك الوجه والعنوان، وإتيان العمل بداعي طلب قول النبيّ٦ ـ كما قيّد به في بعض الأخبار ـ وإن كان انقياداً إلا