تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٢٤ - التنبيه الثاني حسن الاحتياط عقلاً لإنقاذ المصلحة المحتملة
في السنن يجعلون عنوان المسألة التسامح في أدلّة السنن، ويقال في الفقه إنّ ذلك العمل مستحبّ للرواية كذا.
وثانياً: بأنّه لا فرق بين التعبيرين: استحباب كلّ فعل... وحجّية الخبر... ويجوز مثل هذا التعبير في حجّية الخبر الصحيح بأن يقال: الكلام في استحباب كلّ فعل دلّ الخبر الصحيح على استحبابه أو وجوب كلّما دلّ على وجوبه.
وثالثاً: بأنّها مسألة اُصولية بأيّ التعبيرين كان؛ لأنّ المجتهد بعد استفادتها يرجع إليها في المسائل الفرعية، ولا يجوز إلقائها إلى المقلّد، لاحتياجها إلى إعمال النظر وقوّة الاجتهاد، مثلاً أن لا يكون فيه احتمال الحرمة، كما صرّح بمثل ذلك المحقّق في مسألة الاحتياط والمحقّق الخوانساري في المسألة.[١]
ويرد على الأوّل أنّ ظاهر كلماتهم غير مراد قطعاً، كما يظهر من طرق استدلالاتهم على المطلب، وعلى الثاني بوضوح الفرق بين العنوانين، فإنّ العمليصير مستحبّاً بعنوانه الأوّلي على أحد التعبيرين وبعنوانه الثانوي على التعبير الآخر.
وأورد على الثالث بعض الفحول: بأنّ العمل بما ورد في السنن من الأخبار الضعيفة لا يحتاج كثيراً ما إلى إعمال قوّة نظرية ...، فإنّ العامي يعلم كثيراً ما بعدم احتمال الحرمة الذاتية في الفعل الكذائي، والحرمة التشريعية منتفية بانتفاء موضوعها بالأخبار.[٢]
وفيه: أنّه لا ينحصر الكلام في الأخبار الواردة في الأدعية والزيارات، وكثيراً
[١]. رسائل فقهية، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٣: ١٤٢ ـ ١٤٦.
[٢]. بحر الفوائد ٥: ٣٥.