تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣١٦ - التنبيه الثاني حسن الاحتياط عقلاً لإنقاذ المصلحة المحتملة
فيكون الاحتياط مناطاً للثواب بنفسه حينئذٍ.
وقد وقع الإشكال في إمكان الاحتياط في العبادات بعدم تمشّي قصد الأمر في ما دار الأمر بين الوجوب وغير الاستصحاب، وهو متوقّف على العلم بالأمر تفصيلاً أو إجمالاً، كما في الصلاة الأربع وأشار في «الكفاية» إلى أجوبة غير تامّة مع الإشكال فيها:
١. استكشاف الأمر من حسنه عقلاً وأنّه موجب لتعلّق الأمر به شرعاً.
٢. استكشاف الأمر من جهة ترتّب الثواب عليه.
ويرد عليهما توقّفهما على حصول الموضوع وهو الاحتياط وهو الممنوع.
٣. كون المراد بالاحتياط فيها هو مجرّد الفعل المطابق للعبادة من جميع الجهات عدا نيّة القربة. وفيه:
١. أنّه ليس باحتياط، فلا يشمله دليل العقل ولا النقل.
٢. لو دلّ دليل على حسن هذا الأمر لكان مستحبّاً نفسيّاً لا احتياطاً.
٣. لو دلّ دليل خاصّ على الاحتياط في العبادات لابدّ من حمله على هذا بدلالة الاقتضاء.
٤. هذا التزام بالإشكال وعدم إمكان الاحتياط فيها.
ثمّ أجاب عن الإشكال مبتنياً على مبناه من عدم أخذ قصد القربة في المأمور به، وإنّما يجب قصد الأمر لعدم تأتّي الغرض إلا به فالاحتياط ممكن، لكنّه لابدّ أن يؤتى به على نحو لو كان مأموراً به لكان مقرّباً.[١]
[١]. كفاية الاُصول: ٣٩٩ ـ ٤٠٠.