تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٧٧ - ومنها حديث الإطلاق
إذ المقصود في المقام إثبات الرخصة فيما شكّ في أنّه هل ورد فيه نهي واختفى علينا أم لا.
ويمكن دفعها بأنّ المقصود بها بحسب الظاهر إرادة الحكم الفعلي عند عدم العلم بحرمة شيء، فالمراد بعدم ورود النهي فيه عدم وصوله إلى المكلّف لا عدم وروده في الواقع، وإلا لكانت ثمرته علمية لا عملية، وهو بعيد عن سوق الأخبار.
نعم لو كانت الرواية صادرة عن النبيّ٦ في صدر الشريعة قبل إكمالها لكان المتّجه حملها على إرادة المعنى المزبور، حيث يترتّب عليها حينئذٍ ثمرة عملية، وهذا بخلاف ما لو صدرت عن الأئمّة: بعد إكمال الشريعة وورود النهي عنه في جميع المحرّمات الواقعية ووصوله إلى أهل العلم الذين لا يختفى عليهم شيء من النواهي الشرعية فليتأمّل.[١] انتهى.
وما قد يقال: من أنّه يكفي للثمرة جواز الاستصحاب حينئذٍ بعيد عن سوق الخبر كما لا يخفى.
إذ الظاهر منه أنّه ألقى ذلك للعمل به في نفسه، مع أنّه لا يمكن العمل به أصلاً؛ لاحتمال ورود النهي في جميع الموارد، فلابدّ من ضمّ الاستصحاب في جميع الموارد والاستصحاب بنفسه كاف لإثبات عدم التكليف.
وهذا البيان فصّل في كلام المحقّق الأصفهاني وبعض تلامذته بنحو لا يخلو عن إشكال، ولعلّه يؤيّده المرويّ عن «عوالي اللئالي»: «حتّى يرد فيه نصّ».[٢]
[١]. حاشية فرائد الاُصول (الفوائد الرضوية): ١٥٨.
[٢]. بحار الأنوار ٢: ٢٧٢ / ٣.