تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٧٢ - ومنها حديث السعة
جاء طالبها غرموا له الثمن، فقيل يا أميرالمؤمنين: لا تدري سفرة مسلم أو سفرة مجوسي، فقال: هم في سعة حتّى يعلموا».[١]
ورواه البرقي في «المحاسن» عن النوفلي.[٢]
وظاهره أنّ ما رواه في «المحاسن» أيضاً هذه العبارة دون ما نقله في «الرسائل» المطبوعة حديثاً بقوله: «الناس في سعة ما لم يعلموا».
وتقريب الاستدلال أنّ كلمة «ما» إمّا موصولة اُضيف إليه السعة، أو مصدرية ظرفية، وعلى أيّ تقدير يثبت المطلوب لمكان السعة حتّى يجيء الغاية.
واعترض عليه الشيخ١ بأنّ الأخباريين لا ينكرون عدم وجوب الاحتياط على من لا يعلم بوجوب الاحتياط من العقل والنقل...[٣] فكأنّه وإن كان يدلّ على السعة إلا أنّ أخبار الاحتياط حاكم عليه.
وأجاب عنه المحقّق الخراساني في «الحاشية»: بأنّ ذلك إنّما يرد على الاحتمال الثاني دون الأوّل، فإنّ على فرض كونه موصولة تدلّ على سعة ما لم يعلم بخصوصه وبعنوانه من الوجوب والحرمة وهو عين ما أنكره الأخباري.[٤] انتهى.
وإذا دار الأمر بينهما يمكن استظهار الأوّل ـ أي كونه موصولاً ـ بأنّ «ما» الزمانية إنّما يرد على الماضي ودخوله على المضارع شاذّ.
[١]. وسائل الشيعة ٢٥: ٤٦٨، كتاب اللقطة، الباب ٢٣، الحديث ١.
[٢]. المحاسن: ٤٥٢.
[٣]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٤١ ـ ٤٢.
[٤]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ١٩٨.