تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٦٠ - ومنها حديث الحلّ
يقال ترك ما احتمل وجوبه ممّا لم يعرف حرمته فهو حلال، فتأمّل.[١]
والأخير واضح الإشكال؛ إذ ليس ترك الواجب حراماً كما أشرنا إليه مراراً ولذا أمر فيه بالتأمّل.
وأمّا الأوّل، فإن كان المراد من عدم الفصل هو تنقيح المناط فهو مخدوش بما ذكروا من التفاوت بين دفع المفسدة وجلب المنفعة، وأنّ الأوّل أولى وهذا وإن لم نسلّمه إلا أنّه يكفي لعدم القطع بتساوي الملاكين، ولذلك فرّق بينهما الأخباريّون، وإن كان المراد هو الإجماع على عدم الفرق فمع أنّه مخدوش بافتراقهما عند الأخباريين غير قابل للاتّكال؛ لما يعلم من استناد المجمعين في كلّ منهما إلى دليل، فلا يكشف عن رأي المعصوم مستقلاً.
وبهذا يقال: لو كان مراده الإجماع المركّب وأنّ كلّ من قال بالبراءة في التحريمية قال به في الوجوبية أيضاً.
اللّهمّ إلا أن يكون المراد أنّ البراءة في الشبهة الوجوبية مورد للاتّفاق ولا نزاع فيه، وإنّما النزاع في التحريمية كما عقد العنوان على ذلك في «الرسائل»،[٢] ومع ذلك كلّه فلا حديث بهذا اللسان إلا ما ورد في صدر رواية مسعدة بن صدقة التي رواها في «الوسائل».
عن أبي عبداللهu قال: سمعته يقول: «كلّ شيءٍ هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة، أو المملوك عندك ولعلّه حرّ قد باع نفسه، أو خدع فبيع قهراً، أو
[١]. كفاية الاُصول: ٣٨٨ ـ ٣٨٩.
[٢]. راجع: فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ١٩.