تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٥٥ - منها حديث الرفع
ثمّ فرّع١ على ذلك أنّ صحّة الصلاة المنسيّة جزئها أو شرطها ليست بحديث الرفع وإلا لكان اللازم أوّلاً، عدم الفرق بين الأركان وغيرها، وثانياً، عدم جريانه في النسيان غير المستوعب؛ لعدم صدق نسيان المأمور به بنسيانه في جزء من الوقت.
أقول: أمّا ذيل كلامه من الإشكال في جريان الحديث في الجزئية مع عدم تعلّق النسيان به فهو في محلّه كما مرّ بيانه.
والعجب من بعض الأعلام حيث قال: «ويمتنع أن يكون المكلّف في المكان المقرّر للجزء ملتفتاً إلى جزئية الجزء ثمّ ينسى الإتيان بالجزء، بل لا بدّ أن يكون نسيان الجزء مصاحباً لنسيان الجزئية، ويستحيل التفكيك بينهما».[١] انتهى. فإنّ ذلك مكابرة للوجدان كما لا يخفى.
وأمّا عدم شمول الحديث للمتروكات، ففيه أنّه لا مصداق للنسيان معمولاً إلا في المتروكات، ولذلك لا يتأمّل فيه أحد من الأعلام.
وسرّه أنّ التنزيل إنّما هو في عالم التشريع والاعتبار كما اعترف به، وفي هذا التصوّر نفس الترك شيء قابل للوضع والرفع.
نعم، إنّما يترتّب عليه رفع الآثار المترتّبة على الترك لا إثبات الآثار المترتّبة على الوجود، والحنث والكفّارة إنّما يترتّبان على الترك فيرتفعان بحديث الرفع.
وكذلك الإجزاء والصحّة بعد الغضّ عن عدم كونهما أثراً شرعياً ـ لكون منشأهما شرعياً ـ فعدم الإجزاء أيضاً يترتّب على الترك.
[١]. منتقى الاُصول ٤: ٤١٢.