تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٤١ - منها حديث الرفع
كما إذا ترتّب الكفّارة على التعمّد في الإفطار. واُخرى على الفعل العمدي كالإفطار العمدي وثالثة على الفعل المطلق. وقد عرفت حكم الأخير، فإنّ الحديث يرفعه عند الخطاء كما عرفت وأمّا الثاني فهو على قسمين أيضاً؛ إذ قد يكون للتقيّد بالعمد مفهوم فيكفي في نفيه عند الخطاء وقد لا يكون، وحينئذٍ يشمله الحديث أيضاً ويكون من قبيل دفع الحسد لاحتمال وجود المقتضي له وهو أمارة على نفيه لا الأصل من حيث عدم العلم والاحتمال.
وأمّا رفع جميع الآثار فيلزم منه تخصيص الأكثر أو الكثير كما قيل؛ لعدم رفع الجنابة بالإكراه والاضطرار ولا يصحّ العقد الخالي عن بعض الأجزاء والشرائط ولو نسياناً.
إن قلت: إنّ حديث الرفع يرفع الأثر الثابت للفعل الإرادي دون ما كان لنفس الفعل.
قلت: لا حاجة في الأثر الثابت للفعل الإرادي إلى الرفع عند الإكراه كما مرّ نظيره فيما يترتّب على العمد.
ولعلّ مراد القائل أنّ الجنابة ليس من آثار فعل المكلّف، بل من آثار تغيير في الخارج كالتقاء الختانين وخروج المنيّ كما في الحديث.[١] وبه يمكن رفع كثير من النقوض بملاحظة أنّ حديث الرفع يختصّ بما إذا كان الأثر مترتّباً على فعل المكلّف بما هو فعل المكلّف، فلا يرفع النجاسة المترتّبة على الملاقاة ولا الجنابة المترتّبة على التقاء الختانين ولا القضاء المترتّب على الفوت.
[١]. راجع: وسائل الشيعة ٢: ١٨٣، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ٦، الحديث ٢.