تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢١٨ - فصل في أصالة البراءة
الظاهر منها هو المعنى الأوّل وهو أن يكون المراد هو نفس العذاب كما يساعده الأخبار الواردة في شأن نزوله. ولا أقلّ إنّه من مصاديقه. فعن ابن عباس: «نزلت حين أخذوا الفداء من المشركين يوم الاُسارى قال: لم يكن لكم أن تأخذوه حتّى يؤذن لكم ولكن ما كان الله ليعذّب قوماً بذنوب أذنبوه حتّى يبيّن لهم ما يتّقون، قال: حتّى ينهاهم قبل ذلك».[١] وذلك إشارة إلى قوله تعالى: )ما كانَ لِنَبِىٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِى الأرْضِ تُريدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللهُ يُريدُ الآخِرَةَ وَاللهُ عَزيزٌ حَكيمٌ(.[٢]
و)لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ(،[٣] ولعلّ «كتاب من الله» إشارة إلى آية الإضلال. و)فَإِذا لَقيتُمُ الَّذينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أوْزارَها...(.[٤]
ولا بأس بالنظر المستأنف في معنى الضلال والإضلال حتّى يتّضح سرّ التردّد في المراد منه في المقام وطرح الاحتمالات التي ذكرناها.
لا ريب أنّ الضلال والإضلال في اللغة ضدّ الهداية. ضلّ يضلّ: ضدّ اهتدى، أي جار عن دين أو حقّ أو طريق فهو ضالّ.[٥] وضلّ الشيء عنه: ضاع وذهب. وضلّ سعيه: لم ينجح. وقد يعدّ له معنى آخر وهو: ضلّ الشيء: تلف وضلّ
[١]. الميزان في تفسير القرآن ٩: ٤٠٦.
[٢]. الأنفال (٨): ٦٧.
[٣]. الأنفال (٨): ٦٨.
[٤]. محمّد (٤٧): ٤.
[٥]. لسان العرب ٤: ١٥٣.