تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٩٦ - دليل الانسداد
اليد عن الاحتياط في تمامها. بل لابدّ من دعوى وجوبه شرعاً كما سبق في المقدّمة الثالثة.
وثانياً: لا مانع من إجراء الاُصول المثبتة من احتياط أو استصحاب مثبت للتكليف عقلاً مع حكم العقل وعموم النقل ولو قيل بعدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي ـ لاستلزام شمول دليله لها التناقض في مدلوله، بداهة تناقض حرمة النقض في كلّ منها مقتضى لا تنقض لوجوبه في البعض كما هو قضيّة ولكن تنقضه بيقين آخر ـ وذلك لأنّه إنّما يلزم فيما إذا كان الشكّ في أطرافه فعلياً وأمّا إذا لم يكن كذلك بل لم يكن الشكّ فعلاً إلا في بعض أطرافه وكان بعض أطرافه الآخر غير ملتفت إليه فعلاً أصلاً كما هو حال المجتهد في مقام استنباط الأحكام كما لا يخفى، فلا يكاد يلزم ذلك فإنّ قضية لا تنقض ليس حينئذٍ إلا حرمة النقض في خصوص الطرف المشكوك وليس فيه علم بالانتقاض كي يلزم التناقض في مدلول دليله من شموله له فافهم.[١] انتهى.
لا يقال: إنّه وإن كان الشكّ في كلّ أطرافه ليس فعلياً إلا أنّه بعد إجراء الأصل في تمامها يحصل له علم إجمالي بانتقاض الحالة السابقة في بعضها.
لأنّا نقول ليس حال الاُصول الجارية فيها إلا حال الاُصول مع وجود الحجّة في البين حيث نعلم إجمالاً على نحو الكلّية بانتقاض الحالة السابقة في بعض مواردها المبتلى بها تدريجاً ولا يكون هذا مانعاً عن جريانها جدّاً وإلا فلا تجري في موارد فقد الأمارات المعتبرة في الفقه إذ من البعيد جدّاً أن يكون فقيه خالياً
[١]. كفاية الاُصول: ٣٥٩.