تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٦٨ - فصل الإجماع على حجّية الخبر
لعمّجميعموارد سيرة العقلاء.[١]
وفيه: أن مدّعاه١ تفاوت المقام مع موارد الاحتجاج بالسيرة في الأحكام الشرعية، فإنّ حجّية السيرة في المقام أو حجّية الخبر بالسيرة لا يحتاج إلى استكشاف الرضا حتّى يحتاج إلى ثبوت عدم الردع وإن كان يحتاج إلى ذلك في إثبات حكم شرعي بالسيرة.
إذ هناك فرق بين الاستدلال بالسيرة في الأحكام الشرعية؛ مثل جواز البيع وصحّته مثلاً وبين العمل بخبر الواحد أو سائر الحجج فإنّ ذلك ليس حكماً شرعياً مجعولاً حتّى يحتاج في إثبات جعله شرعاً إلى كشف الرضا. بل هو من روابط العبيد والموالي في مقام الإطاعة والعصيان الحاكم فيه العقل فقط. فإذا كان سيرة العقلاء في روابط العبيد والموالي على طريقة لا يجوز له تعالى الأخذ بأزيد منها إلا إذا نبّه عليه، كما يقال بقبح العقاب بلا بيان إلا فيما إذا ألزم الاحتياط والتحفّظ.
ولا نتحاشي أن نقول: إنّ اعتبار خبر الثقة بعد استقرار سيرة العقلاء عليه لا يحتاج إلى الجعل كما أنّ اعتبار القطع كذلك. غاية الأمر، أنّه لمّا لم يكن الخبر الكذائي كاشفاً عن الواقع تمام الانكشاف بحيث يحتمل خطائه يفارق القطع بكونه قابلاً للردع ويكون حجّيته مقيّدة بعدم وصول ردع من المولى.
وبما ذكرنا من الفرق بين موارد السيرة يظهر الجواب عمّا يورد عليه من أنّ هذا الكلام لو تمّ لعمّ كثيراً من الموارد ولا يختصّ بالمقام. مثلاً إذا نهى الشرع
[١]. مصباح الاُصول ٢: ٢٣١.