تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٣٨ - الاستدلال بالآية الشريفة بمفهوم الوصف
حجّية الخبر، ويظهر ذلك من تصديقه للنمّام بأنّه ما نمّه وتصديقه لله تعالى بأنّه نمّه ولو كان المراد ترتيب جميع الآثار لم يكن اُذن خير لجميع المؤمنين إذ لو أخبره أحد بزنا أحد أو شربه ... لم يكن في سماعه٦ ذلك الخبر عنه خير للمخبر عنه بل كان محض شرّ له... .[١] انتهى ملخّصاً.
ويرد على الأوّل: بمنافاته لظاهر الآية والرواية، إذ لو اُغمض النظر عمّا ورد في شأن نزولها من أنّه أخبره الله تعالى بنميمته فلا أقلّ من شمول إطلاقها لما إذا كان إخبار الله تعالى وبعض المؤمنين في قضية واحدة كلّ على خلاف الآخر أو كان أخبر بعض المؤمنين على خلاف الأوّل ولا يمكن القول حينئذٍ بحصول القطع.
وأمّا الثاني: فلم يبيّن وجه تخصيصه ببعض الآثار إلا بما أنّه٦ رحمة لهم وذلك لا يقتضي ما ادّعاه، إذ لعلّ ترتيب جميع الآثار يكون رحمة على الاُمّة وإن كان ضارّاً ببعضهم، كما ورد أنّ إجراء حدّ أنفع من أربعين يوم مطر،[٢] ولا ينافي أيضاً مورد الآية على ما ورد من القمّي; في شأن نزوله. إذ لم يكن النبيّ٦ مأموراً باتّباع ما يعلمه من طرق غير العادّية بل لا يجوز لهم وكانوا يحكمون بالبيّنات والأيمان.[٣]
ولعلّ الشاهد على كون المراد من الآية الشريفة ترتيب جميع الآثار ما أشار
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ٢٩١ ـ ٢٩٢.
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ٢٨: ١٢، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها، الباب ١، الحديث ٢، ٣، ٤ و ٥.
[٣]. راجع: وسائل الشيعة ٢٧: ٢٣٢، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٢، الحديث ١.