تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٣٠ - الاستدلال بالآية الشريفة بمفهوم الوصف
على الفرض بالسؤال عن غيره من المتفقّهين أو عن الإمامu، والمفروض أنّه أنذر بالواقع فيوافقونه فيحصل له العلم فيترتّب عليه للسامع المنقاد الحذر دائماً وإن لم يكن قول المنذر حجّة عليه. ولعلّه يناسبه لغة الحذر، حيث إنّه لا يختصّ بالعلم بل يجري في الظنّ والاحتمال أيضاً.[١]
فما في الاستدلال من أنّه لو لم يكن قول المنذر حجّة لما صحّ ولما حسن الحذر باطل بالمرّة.
فتحصّل: أنّه لا دلالة في الآية الشريفة على المطلوب بوجه.
ومنها: آية الكتمان وهي قوله تعالى: )إِنَّ الَّذينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِى الْكِتابِ اُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ(.[٢]
قال الشيخ١: والتقريب فيه نظير ما مرّ في آية النفر من أنّ حرمة الكتمان يستلزم وجوب القبول عند الإظهار...[٣] (وأضاف إليه في «الكفاية»: للزوم لغويته بدونه).[٤]
[١]. الفرق بين الاحتراز والحذر أنّ الاحتراز هو التحفّظ عن الشيء الموجود. والحذر هو التحفّظ ممّا لم يكن إذا علم أنّه يكون أو ظنّ ذلك.
الفرق بين الخوف والحذر أنّ الخوف توقّع الضرر المشكوك في وقوعه ومن يتيقّن الضرر لم يكن خائفاً له ـ وكذلك الرجاء لا يكون إلا مع الشكّ ومن تيقّن النفع لم يكن راجياً له.
والحذر توقى الضرر سواء كان مظنوناً أو متيقّناً. والحذر يدفع الضرر والخوف لا يدفعه. ولذا يقال: خذ حذرك ولا يقال: خذ خوفك.
[٢]. البقرة (٢): ١٥٩.
[٣]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ٢٨٧.
[٤]. كفاية الاُصول: ٣٤٤.