تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١١٥ - الاستدلال بالآية الشريفة بمفهوم الشرط
بالوجدان هو خبر الشيخ، وأمّا خبر المفيد فلا يكاد يكون خبراً تعبّداً ـ بعد ما لم يكن خبراً وجداناً ـ إلا بنفس الحكم بوجوب التصديق الشامل لخبر الشيخ فكيف يصير موضوعاً لوجوب التصديق الذي لم يثبت موضوع الخبرية إلا به ويلزم منه أن يكون الحكم مولداً لموضوع نفسه.
وثانيتهما: أنّ شمول الآية للخبر المحرز بالوجدان ووجوب تصديقه لابدّ وأن يكون بلحاظ أثر شرعي يترتّب عليه كما هو مقتضى حجّية الطرق مطلقاً. فإنّ معنى الحجّية هو البناء على صدق الخبر تعبّداً لا بمعنى عقد القلب عليه بل بمعنى ترتيب آثاره عليه، فلو لم يكن للمخبر عنه أثر شرعي لا يقع فرداً للعموم كما إذا أخبر العادل بوجود حجر كذا في بحر كذا.
وحينئذٍ يقال: إنّه لا يترتّب علىخبر الشيخ١ عن قول المفيد أثر إلا وجوب تصديق المفيد في قوله وهو نفس الحكم، فيكون شمول الحكم للموضوع بلحاظ نفس ذلك الحكم.
وبعبارة اُخرى: ليس لذلك الحكم أثر إلا نفس تلك الحكم.
ومن الواضح أنّ مصبّ الإشكال الأوّل هو خبر الواسطة والثاني ـ الذي قدّمه في «الكفاية» ـ هو الخبر الواصل إلى ذي الواسطة.
وأجاب عن الإشكال الثاني في «الكفاية» بأنّه إنّما يلزم إذا لم يكن القضية طبيعية والحكم فيها بلحاظ طبيعة الأثر بل بلحاظ أفراده، وإلا فالحكم بوجوب التصديق يسري إليه سراية حكم الطبيعة إلى أفراده بلا محذور لزوم اتّحاد الحكم والموضوع.[١]
[١]. كفاية الاُصول: ٣٤١.