تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٥٢
فعلى الأوّل، يبتني على مسألة الدوران، وفيه خلاف، والأقوى عندنا التخيير والبرائة من التعيين.
وعلى الثاني، فيقال: إنّ الأصل الاشتغال لكونه من الشكّ في المحصّل، إلا أنّه حيث كان ممّا يغفل عنه عادة لابدّ وأن يكون بيانه بيد الشارع وحيث لم يبيّن يجري فيه البراءة.
وعلى الثالث، فالأصل الاشتغال على مختار صاحب «الكفاية». والمختار البراءة.
وبالجملة: فالشكّ في حكم العقل بالإطاعة واستحقاق الثواب ينشأ من الشكّ في الواجب، فإذا كان الأصل فيه البراءة باحتمالاته الثلاثة يرتفع الشكّ بالنسبة إليها أيضاً.
وثالثاً: ما ذكره في أصل المسألة من أنّ حقيقة الإطاعة بحكم العقل هو الامتثال التفصيلي محلّ منع جدّاً. والشاهد عليه الوجدان من عدم الفرق بينه وبين الإجمالي.
واعتبار أن يكون الانبعاث عن البعث المعلوم غير ثابت أوّلاً.
وعلى فرض ثبوته لا ينافي المقام، فإنّ البعث فيه معلوم والآتي بكلّ فرد إنّما يكون انبعاثه عن الأمر المعلوم.
نعم، يمكن أن يقال باعتبار العلم بانطباق الواجب على المأتيّ به حين إتيانه، ولعلّه الذي يعبّر عنه بقصد التمييز.
لكنّه يقال: الكلام إن كان في حكم العقل والوجدان وأنّ الإطاعة لا تتحقّق إلا به فقد عرفت منعه.