تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٥١
به نفسه١ ولا معنى لتصرّف الشارع فيه، فإنّه محال إلا بالتصرّف في مورد أمره.
وما يتخيّل من التصرّف في باب الرياء فممنوع، لأنّ الرياء ليس من الطاعة عقلاً، وإن أبيت فلابدّ من تصرّف الشارع في مورد أمره باعتباره خلوّ العبادة عن جميع مراتب الرياء. وحينئذٍ فيكون من قبيل سائر الأجزاء والشرائط كما هو كذلك قطعاً في بعض مراتبه.
وبذلك يظهر الحال في قاعدة الفراغ، فإنّه من قبيل التصرّف في المأمور به بتغيير المأمور به للساهي كما في الناسي على ما قرّر في محلّه أو بالاكتفاء بالمأتيّ به عن الواقع على فرض عدم إتيانه به.
وثانياً: إنّ ما ذكره من أنّ المرجع على فرض الشكّ في حكم العقل أصالة الاشتغال، فإن كان مراده الاشتغال عند الشكّ في استحقاق الثواب فلا معنى له، فإنّ الاستحقاق مترتّب على الطاعة ونفس الثواب من أفعال الله تعالى. فلابدّ أن يكون بلحاظ المكلّف به، فيقال: الأمر يدور بين أن يكون الواجب الامتثال التفصيلي معيّناً أو مخيّراً بينه وبين الإجمالي.
أو يقال بوجوب الإتيان على وجه يكون مقرّباً ويشكّ في حصوله بالامتثال الإجمالي.
أو يقال: يعلم بوجوب إتيانه بداعي الأمر ويشكّ في وجوب قيد زائد وهو أن يكون داعوية الأمر على وجه خاصّ.
ولا يخرج عن هذه الثلاثة بعد ما بيّنّاه من رجوع الشكّ إلى أمر الشارع لا إلى كيفية الإطاعة التي هي ممّا يستقلّ به العقل.