تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٥٠
بالكشف. الثانية: الامتثال الاجمالي. الثالثة: الامتثال الظنّي بالظنّ غير المعتبر أو الانسداد على الحكومة. الرابعة: الامتثال الإجمالي.
ولا ريب في تقديم الثالثة على الرابعة والثانية على الثالثة. وإنّما الإشكال في تقديم الاُولى على الثانية. والأقوى هو التقدّم في خصوص ما إذا استلزم منه تكرار جملة العمل؛ لأنّ حقيقة الإطاعة عند العقل هو الانبعاث عن بعث المولى بحيث يكون الداعي والمحرّك نحو العمل هو تعلّق الأمر به وانطباق المأمور به عليه. وهذا المعنى في الامتثال الإجمالي لا يتحقّق، فإنّ الداعي له نحو العمل بكلّ واحد من فردي الترديد ليس اللاحتمال تعلّق الأمر به. والانبعاث عن احتمال البعث وإن كان نحواً من الإطاعة عند العقل إلا أنّ رتبته متأخّرة عن الانبعاث عن البعث المعلوم.
مع أنّه لو شكّ في حكم العقل أيضاً كان المرجع الاشتغال كما مرّ بيانه.
هذا إذا كان مستلزماً للتكرار. وأمّا إذا كان المعلوم مردّداً بين الأقلّ والأكثر فيجوز الاحتياط حتّى مع التمكن من إزالة الشبهة، إذ يمكن قصد الأمر المعلوم بالنسبة إلى جملة العمل للعلم بتعلّق الأمر به وإن لم يعلم بوجوب الجزء.
هذا كلّه في الشبهة المقرونة بالعلم. وأمّا البدوية ففي الشبهات الموضوعية يحسن الاحتياط مطلقاً قبل الفحص وبعده. وفي الشبهات الحكمية لا يحسن إلا بعد الفحص لما عرفت من اعتبار الامتثال التفصيلي في حسن الطاعة...[١] انتهى كلامه، رفع مقامه.
ويرد عليه أوّلاً: أنّ الحاكم بالاستقلال في باب الطاعة هو العقل كما اعترف
[١]. فوائد الاُصول ٣: ٦٩ ـ ٧٤.