تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٧٥ - الأمر الثالث في ثمرة بحث الاجتماع على القولين
وأمّا القسم الثاني: فالأقرب فيه صحّة العبادة ... لأنّ الأمر وإن امتنع تعلّقه بهذا الفرد إلا أنّه لا إشكال في وجود الجهة لأنّ النزاع مبنيّ على الفراغ عنه.
فإن قلت: على هذا ينبغي أن يحكم بالصحّة في مورد العلم بالحرمة أيضاً؛ لأنّ الجهة موجودة فيه.
قلت: الفرق بينهما أنّ الجهة لا تؤثّر في قرب الفاعل هناك لوجود الجهة المبعّدة ومثله القسم الثالث أيضاً، فإنّ الحقّ فيه بطلان العبادة؛ فإنّ الجهة المقبّحة مؤثّرة فعلاً في تبعيد العبد عن ساحة المولى، فلا يمكن أن يكون الجهة المحسّنة مؤثّرة في القرب بخلاف ما نحن فيه، فإنّ الجهة المقبّحة لا تؤثّر في البعد لمعذورية المكلّف فلا مانع لإفادة الجهة المحسّنة تأثيرها[١]، انتهى.
وأنت خبير: بأنّ ما ذكره وجهاً للصحّة في القسم الثاني ليس إلا ما ذكره في «الكفاية» من كفاية وجود الملاك بما يصحّ أن يتقرّب به وكفاية قصده وإن كان اللازم تتميمه بما ذكرنا من القول بكفاية الحسن الفعلي والفاعلي وإن كان ما قصد لم يكن.
لكن يرد عليه ما ذكرناه أخيراً من أنّ الجهل ولو كان عذراً عقلاً لا يوجب سقوط الفعل عن كونه ذا مفسدة غالبة؛ فإنّ المصالح والمفاسد اُمور واقعية لا ينقلب عمّا هي عليه بالعلم والجهل والمفروض أنّ مفسدته غالبة على مصلحته، فلا يبقى للفعل بعد الكسر والانكسار إلا المفسدة فقط، سواء كان عالماً به أو جاهلاً، فلا ملاك فيه حتّى في حال الجهل كي يصحّ به العبادة.
وقد تفطّن١ لهذا الإشكال وأشار إليه بقوله: فإن قلت: إنّ الجهة المقبّحة وإن
[١]. درر الفوائد، المحقق الحائري: ١٨١ ـ ١٨٢.