تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٨ - الأمر الثالث في ثمرة بحث الاجتماع على القولين
وإلا فلو كان الكاشف عن المقتضي هو هذا الدليل، فبعد تخصيصه من أين يكشف المقتضي؟!
اللهمّ إلا أن يقال: بأنّه بعد التخصيص يسقط عن الحجّية في المدلول المطابقي وهو ظهوره في الحكم الفعلي كما هو المفروض. ولكنّه يبقى على حجّيته في المدلول الالتزامي؛ فإنّ المدلول الالتزامي وإن كان مترتّباً على المطابقي في جهة الكشف إلا أنّه ليس التعارض في مرحلة الكشف والدلالة وإنّما هو في مرحلة الحجّية ولا ترتّب فيها، بل يجوز الانفكاك بينهما كما في حجّية الاُصول في المدلول المطابقي دون الالتزامي. وما يورد عليه بالنقض بمثل خطاب «صلّ ولا تصلّ» فمدفوع بأنّه لايمكن فيه وجود الملاكين ولذلك لا يمكن فيه كشف الملاك حتّى على القول بالاجتماع أيضاً كما لا يخفى.
وقد فصّلنا الكلام في مثل ذلك في مبحث التعارض والتراجيح بعد نقل كلام «الدرر» والنائيني٠ وما نقض عليه السيّد الخوئي١ والجواب عنه، فانتظر.
الأمر الثالث: في ثمرة بحث الاجتماع على القولين
لا إشكال في سقوط الأمر بإتيان المأمور به في المجمع على القول بالجواز مطلقاً كما في «الكفاية»[١] وإن كان فيه إشكال يأتي ولو في العبادات وإن كان معصية للنهي أيضاً.
وكذا على القول بالامتناع مع ترجيح جانب الأمر (لو قلنا به) إلا أنّه لا معصية عليه. وكذا عليه مع ترجيح جانب النهي في المعاملات لحصول الغرض
[١]. كفاية الاُصول: ١٩١.