تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٥٣
وإن كان في احتمال اعتباره شرعاً فنقول: لا تنكر امكان ذلك، لكنّه لا دليل عليه واحتماله مرتفع بالبراءة. هذا مضافاً إلى أنّه لو تمّ ما ذكر:
يشكل فيما لا يلزم التكرار أيضاً، فإنّ قصد الأمر والطاعة كما يعتبر في أصل الواجب كذلك في جميع أجزائه فكيف يحصل الاحتياط بإتيان الجزء المشكوك، وهل يكون إتيانها إلا بقصد احتمال الأمر.
وكذلك يشكل في الشبهات الموضوعية البدوية أيضاً فلا يتحقّق الإطاعة قهراً قبل الفحص وإن كان مع العلم بالأمر.
بل لازمه عدم تحقّق الطاعة بالامتثال الظنّي المعتبر أيضاً مع إمكان العلمي. فإنّه كيف يتصرّف الشارع في كيفية الطاعة مع أنّه أمر عقلي وإن كان يمكن القول بسقوط الأمر به لكن لا يتحقّق به الطاعة ولا يستحقّ الثواب ولو أعطاه الشارع كان تفضّلاً. ولايلتزم أحد بذلك.
وبالجملة: الكلام إن كان في حكم العقل فالمقطوع أنّه حاكم بتحقّق الإطاعة بالامتثال الإجمالي، سواء في التعبّديات والتوصّليات ـ و لا يختصّ النزاع بالتعبّديات، إذ التوصّليات أيضاً لا يتحقّق الامتثال فيها إلا بما يتحقّق في التعبّديات عقلاً.
وإن كان في حكم الشرع ـ المختصّ بالتعبّديات ـ فلا دليل عليه وعلى فرض الشكّ يجري فيه البراءة.
فإنّ المرجع في الشكّ في اعتبار مثل قصد الوجه والتمييز وقصد الأمر المعلوم وأمثالها هو البراءة، سواء قلنا بإمكان أخذه في المأمور به أم لا.
فإنّه على فرض عدم إمكان أخذه في المأمور به أيضاً كان بيانه عليه، ولو