تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٢٠ - الأمر الرابع في القطع الموضوعي
بحذو، إذ ظاهر لسانه عدم الاعتناء بالشكّ وفرض نفسه متيقّناً ـ خلافاً لما في «الكفاية» من منعه متّكلاً على ما سبق منه من لزوم الجمع بين اللحاظين. نعم يختصّ ذلك بالقطع الموضوعى الطريقي كما هو كذلك في الأمارات أيضاً على ما سبق.
وأمّا سائر الاُصول ـ غير الاستصحاب ـ ففي «الكفاية» أنّه: لا معنى لقيامها مقامه بأدلّتها لوضوح أنّ المراد من قيام المقام ترتيب ما له من الآثار والأحكام من تنجّز التكليف وغيره وهي ليست إلا وظائف مقرّرة للجاهل في مقام العمل شرعاً أو عقلاً.
لا يقال: إنّ الاحتياط منجّز، فإنّه يقال: أمّا العقلي فليس إلا نفس حكم العقل بالتنجيز، وأمّا النقلي وإن كان كذلك علىفرض جعله إلا أنّه لم يجعل، إذ البدوي لا يجب فيه وفي المقرون بالعلم الإجمالي عقلي، انتهى ملخّصاً[١].
وفيه أوّلاً: ما يرى من التسامح إذ التنجيز حكم العقل وترتيب الآثار المأمور به المتعبّد به شرعاً ليس إلا وجوب الاتّباع.
وثانياً: بالنقض بالشبهة البدوية فيما يهتمّ به، فإنّ الاحتياط فيه نقلي، وكذا في أطراف العلم الإجمالي، بناءً على ما يأتي من الاستناد بالأخبار.
والأحسن أن يقال: إنّه لا يأتي فيه احتماله، حيث إنّ موضوع الاُصول كلّها الشكّ ومع حفظ الموضوع كيف يحتمل تنزيلها منزلة القطع. بخلاف الأمارات والاستصحاب، فإنّ الشك فيها مرفوع منه.
[١]. كفاية الاُصول: ٣٠٥ ـ ٣٠٦.