تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٩٧ - الأمر الثاني في التجرّي
لكن يمكن أن يجمع بينهما بحمل الطائفة الثانية الدالّة على تحقّق العقاب على طيب النفس وتصويب فعل الباطل وعدم الكراهة النفسانية من جهة نهي الله تعالى عن ذلك، فإنّ طيب النفس قد يتخلّف عن القصد، وقد يكون الأمر بالعكس، فإنّه يحصل القصد مع الكراهة من جهة مخالفة النهي المولوي.
ويشهد لهذا الجمع اُمور: منها: ظهور لفظ الرضا في ذلك. ومنها: قولهu على ما في رواية «العلل»: «ويفتخرون بها»[١]. ومنها: قولهu ـ على ما فى رواية السكوني: «من شهد أمراً فكرهه كان كمن غاب عنه ومن غاب عن أمر فرضيه كان كمن شهده»[٢] فإنّ دلالته على تخلّف القصد والرضا واضح.
وبعبارة أوضح: أنّ القصد والرضا عنوانان متغايران وبينهما عموم من وجه والمحرّم الذي لا يعفى هو طيب النفس بالمعصية والذي يعفى ولا يعاقب هو قصد المعصية المقرون بالكراهة من جهة مخالفة حكم المولى أمراً أو نهياً فلا تعارض بين الطائفتين أصلاً.
وأمّا تعليل الخلود فهو في مورد الكفّار ويختصّ بهم، وما ورد في العفو إنّما هو في المؤمنين حيث إنّه في مقام الامتنان عليهم فلا تعارض أيضاً.
وأمّا العقاب على غارس العنب فلعلّه حرام في نفسه لا لكونه بقصد التخمير فيكون مصداقاً للإعانة كما هو الظاهر من الخبرين في حرمة العشرة كلّ مستقلاً.
وأمّا رواية عقاب المقتول فضعيفة أوّلاً بحسين بن علوان وعمر بن خالد فإنّهما زيديان غير موثّقثان لا يعتمد على ما تفرّدا به.
[١]. وسائل الشيعة ١٦: ١٣٨، كتاب الأمر والنهي، أبواب الأمر والنهي، الباب ٥، الحديث ٤.
[٢]. وسائل الشيعة ١٦: ١٣٧، كتاب الأمر والنهي، أبواب الأمر والنهي، الباب ٥، الحديث ٢.