تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٧١ - الأمر الأوّل لزوم العمل بالقطع عقلاً
متمكناً من الاحتياط المحرز للواقع.
الجهة الخامسة: هل يجوز النهي عن العمل بالقطع ولو فيما إذا كان حصل عن طريق منهيّ عنه أم لا؟
الحقّ عدم الجواز لأدائه إلى التناقض ولو في نظر القاطع، لأنّه قاطع بإرادة المولى والنهي تقتضي إرادة المولى نقيضها أو ضدّها.
وفي «الكفاية» تقييده بما إذا تعلّق بالحكم الفعلي[١]. مبنيّاً على أنّ للأحكام مراتب أربع[٢] ولا أساس له، إذ ليس للحكم إلا مرتبة واحدة، بل الملاك أن يكون متعلّق القطع إرادة المولى.
وحينئذٍ فلو كان ذلك بمناط دليل أو طريق فإنّه لا ضير في النهي عن العمل به بسلب الحجّية عن ذلك الطريق أو عمومه أو إطلاقه، فيدلّ على عدم تطابق الإرادة الجدّية والاستعمالية فإنّه لا يلزم منه تناقض، فإنّ التناقض إنّما يلزم مع حفظ القطع بالحكم دون هدمه.
وقد ينتقض عدم جواز النهي عن العمل بالقطع بالنهي عن العمل بالظنّ القياسي حتّى في حال الانسداد، فإنّه لو كان ذلك موجباً للتناقض للزم ذلك فيه أيضاً، إذ الظنّ بالتناقض أيضاً محال كالعلم.
وأجاب عنه المحقّق الخراساني١ في «الحاشية» بأنّ النهي عنه إذا صحّ ببعض الوجوه الآتية لا يكون إلا حكماً ظاهرياً لا ينافي الحكم الواقعي لو خالفه كما إذا أصابه ووافقه... وذلك من جهة أنّه لمّا لم يكن الواقع مكشوفاً من سترة في
[١]. كفاية الاُصول: ٢٩٧.
[٢]. فوائد الاُصول، المحقّق الخراساني: ٨١.